عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٦ - الثامنة الاستثناء بالمشية يوقف اليمين عن الانعقاد
أربعين صباحا لأنه قال: غدا أخبركم بجواب مسائلكم و لم يستثن».
و قد روى العياشي في تفسيره [١] أحاديث كثيرة في هذا المعنى، و كذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره [٢].
و لا فرق في هذا الحكم بين ما يعلم مشية الله منه كالواجب و المندوب و غيرهما لعموم النص، خلافا للعلامة حيث خص الحكم بما لا يعلم فيه المشية نظرا إلى التعليل، و الذي حمل العلامة على ذلك أن المشية التي هي الإرادة المعلق عليها لا إشكال في أنه أراده الله فعل الواجب و المندوب لمحبوبيته له.
و فيه نظر، لأن المشية التي تقع من العبد المستثنى بها ليست هي الإرادة المتعلقة بفعل الواجب و المندوب على الوجه الأعم، بل المشية المتعلقة بفعل العبد لها، و تلك مما لا يطلع عليها لأنها راجعة إلى العلم بما في الأمر، و لم يدر العبد بأن الله قد شاء فعله لها أم لم يشأ و إن كلفه بها و أمره، ففرق ما بين المشيئتين، فيبطل الاستدلال على وجه الفرق بينهما.
و على كلا التقديرين فيشترط التلفظ بكلمة الاستثناء، فلو نوى بقلبه «إن شاء الله» لم تعتبر نيته و لم يندفع الحنث و الكفارة. و على هذا يحتمل خبر السكوني الفارق بين الشر و العلانية، و يكون المراد إن تلفظ بالقسم علانية فلا يجزيه الاستثناء إلا علانية، و إن نوى اليمين سرا حيث لا يلزمه أجزأ الاستثناء سرا.
و أن يكون قاصدا إلى التلفظ بها كاليمين، فلو سبق إليها لسانه من غير قصد لم يعتد بها.
و أن تكون كلمة الاستثناء متصلة باليمين لا يتخللها كلام و لا سكوت إلا أن يكون قليلا لنفس وعي و تذكر و سعال و نحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عرفا.
و في الروايات مما يشعر بعدم الاتصال و سيما مع النسيان إذا كان قصده الاستثناء
[١] تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٢٤.
[٢] هذا ما قاله صاحب الوسائل- (رحمه الله)- بعد ذكره الرواية.