عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٨ - الثامنة الاستثناء بالمشية يوقف اليمين عن الانعقاد
و في
صحيحة لابن القداح [١] كما في الفقيه مثل المتقدمة و زاد فيها «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال: تعالوا غدا أحدثكم فلم يستثن فاحتبس جبرئيل عنه أربعين يوما ثمَّ أتاه فقال: وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً. إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ».
و قد روى العياشي في تفسيره [٢] أحاديث كثيرة في هذا المعنى، إلا أن في بعضها أربعين شهرا بدل أربعين يوما، و لا عامل به، و ربما حمل على الغلط أو على ما لو كان المقصد منها مجرد التبرك.
و قد جاء استحباب مشية الله بل اشتراطها في المواعيد و نحوها، ففي
تفسير القمي في الصحيح [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في حديث: أن قريشا سألوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن مسائل فيها قصة أصحاب أهل الكهف، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): غدا أخبركم، و لم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم، و شك أصحابه، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف إلى أن قال «وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً. إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ» فأخبره أنه احتبس الوحي عنه أربعين يوما لأنه قال لقريش: غدا أخبركم عن جواب مسائلكم، و لم يستثن»
و قد روى العياشي أيضا في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا المعنى و كذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره [٤].
و قد اختلف الأصحاب في جواز استثناء المشية في غير اليمين من العقود و الإيقاعات، و المشهور المنع، و ذلك لأن التعليق بالمشية مما يضر باليمين، و لأن شرط العقود و الإيقاعات التنجيز، و التعليق ينافيه، و لو لا النص لدخلت اليمين في المنع.
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٢٩ ح ١٢، الوسائل ج ١٦ ص ١٩٠ ب ٢٩ ح ٧.
[٢] تفسير العياشي ج ٢ ص ٣٢٤ و ٣٢٥.
[٣] تفسير القمي ج ٢ ص ٣٢، الوسائل ج ١٦ ص ١٨٦ ب ٢٧ ح ١ عن أبي بصير.
[٤] هذا ما قاله صاحب الوسائل- (رحمه الله)- بعد ذكره الرواية.