عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الثالثة في كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان
الله- و غيره «من أن رجلا من الأنصار أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: هلكت و أهلكت، فقال: ما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان و أنا صائم، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال: فأتى النبي (صلى الله عليه و آله) بعذق ثمانية عشر صاعا من تمر فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): خذها فتصدق بها، فقال له الرجل: و الذي بعثك بالحق ليس ما بين لابتيها أحوج منى إليها، فقال: خذه و كله و أطعم عيالك فإنه كفارة لك».
و أجيب بعدم دلالتها صريحا على الترتيب لأنه يجوز إطلاق الأمر بأحد أفراد الواجب المخير كذلك، مع أن الشيخ
في كتابي الأخبار [١] رواه في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيه «أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: هلكت يا رسول الله، قال: ما لك؟ قال: النار يا رسول الله، قال: و ما لك؟ قال: وقعت على أهلي، قال تصدق و استغفر ربك فابدأ بالصدقة» و هو دليل على عدم الترتيب على الخصلتين الأخيرتين و إلا لبين له (صلى الله عليه و آله)، و في تمامه أن الرجل قال: و الذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا و لا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل من عشرين صاعا يكون عشرة أصيع بصاعنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): خذ هذا التمر فتصدق به، فقال: يا رسول الله على من أتصدق و قد أخبرتك أن ليس في يدي قليل و لا كثير، قال: فخذه و أطعمه عيالك و استغفر الله عز و جل، قال:
فلما رجعنا قال أصحابنا: إنه بدأ بالعتق، قال: أعتق أو صم أو تصدق».
و هذا نص في التخيير و فيه دلالة على أن الاستغفار يجب عند العجز، و هو أولى من جعل إطعام أهله كفارة كما في الخبر السابق، و قد أطلق الأكثر الحكم في من أفطر بأحد الأسباب الموجبة للتكفير، و هو شامل للمحلل منها و المحرم
[١] التهذيب ج ٤ ض ٢٠٦ ح ٢، الاستبصار ج ٢ ص ٨٠ ب ٣٨ ح ٢، الوسائل ج ٧ ص ٢٩ ب ٨ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير.