عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الثانية في كفارة المفطر في قضاء شهر رمضان
إلا أنه ليس فيها تقييد بكون الإفطار قبل الزوال كما قيدوه، و حمله على المقيد بعيد لأنه مخالف له في الحكم، و في طريقها علي بن فضال و باقي سندها صحيح فهو من الموثق، لكن بقاؤها على إطلاقها مشكل لا قائل به، و حملت على الاستحباب عند جماعة.
و روى الشيخ في
الصحيح عن هشام بن سالم [١] «قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان، قال: إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك».
و هي كرواية بريد في الكفارة لكنها مخالفة لها في الوقت، و هي أصح ما في الباب من الروايات و لكن لم يعمل بمضمونها أحد.
و الشيخ في كتابي الأخبار حمل الخبر الدال على أنها كفارة شهر رمضان على من فعل ذلك استخفافا و تهاونا بما يجب عليه من فرض الله تعالى، فيجب عليه حينئذ من الكفارات ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان عقوبة له و تغليظا عليه، فأما من اعتقد أن الإفطار مما لا ينبغي و كان عليه الإتمام فليس عليه إلا ما تقدم من إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. و هذا الحمل يوجب قولا آخر للشيخ في المسألة.
و له قول ثالث في النهاية أنها كفارة يمين، و هو قول سلار. و قال العماني:
ليس عليه شيء مطلقا، و يدل على مذهبه رواية
عمار الساباطي [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها «فإن نوى الصوم ثمَّ أفطر بعد ما زالت الشمس فقد أساء، و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه».
و الشيخ- (رحمه الله)- حمل قوله (عليه السلام) «و ليس عليه شيء» على أنه ليس عليه
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٧٩ ح ١٨، الوسائل ج ٧ ص ٢٥٤ ب ٢٩ ح ٢.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٠ ح ٢٠، الوسائل ج ٧ ص ٢٥٤ ب ٢٩ ح ٤.