عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٧ - الخامسة عشرة لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم
في الهدي من السن و السلامة من العيوب و غيرها.
و المشهور بين أصحابنا في المسألة أن من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر فيه شروط الأضحية و جعله مقابلا للقول الثاني لا غير.
(و القول الثاني) في المسألة هو الاجتزاء بكل منحة حتى الدجاجة و البيضة و التمرة و غيرها مما يسمى مالا، لأن اسم الهدي يقع على الجميع لغة و شرعا، يقال: أهدي بيضة و تمرة، و قال تعالى «يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» [١] و قد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة، قال (صلى الله عليه و آله) كما
روته العامة [٢] في صحاحهم في حديث الذهاب إلى الجمعة «و من راحت السادسة الخامسة فكأنها أهدى بيضة»
و هذا اختيار شيخ المبسوط مع أنه في الخلاف قد نقل الإجماع و الوفاق على القول الأول.
و هذا الاستدلال ضعيف جدا لأن الآية مقيد بكونه من النعم فلا إطلاق و لا تعميم فيها. و أما الحديث فمع الإغماض عن كونه عاميا فهو من باب المجاز بقرينة ذكر المهدى و هو البيضة. ثمَّ على القول الأول فمحله مكة كما مر، و على الثاني وجهان: (أحدهما) أنه كذلك نظرا إلى إطلاق اسم الهدي. (و الثاني) جوازه في أي موضع شاء للأصل و لكونه بمنزلة المنحة و الهدية، و لهذا لم ينحصر في النعم فيصح في غير مكة.
رابعها: أن يطلق في الهدي و يعين المكان، و الكلام هنا في الهدي كما سبق، و أما المكان فإن جعله مكة أو منى فلا إشكال في انعقاده و تعينه و إن عينه غيرهما فسيأتي الخلاف فيه.
الخامسة عشرة: لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم
كان موضع خلاف في الانعقاد و عدمه، فالقدماء كابن الجنيد و ابن أبي عقيل و القاضي ابن البراج على عدم الانعقاد لأنه لم يتعبد بالإهداء إلا بالنعم، فيكون نذرا
[١] سورة المائدة- آية ٩٥.
[٢] صحيح البخاري ج ٢ ص ٣ ب ٤ ح ١ و فيه اختلاف يسير.