عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٦ - الرابعة عشرة إذا نذر أن يهدي بدنة و أطلق
لأنها المحل شرعا. قال الله تعالى «ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [١] و قال تعالى «هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» [٢].
و في
صحيح محمد بن مسلم كما في التهذيب [٣] عن الباقر (عليه السلام) «في رجل قال عليه بدنة و لم يسم أين ينحر؟ قال: إنما المنحر بمنى يقسمونها بين المساكين».
و عمل الأصحاب على الأول إلا إذا سمى منى و لو بالقصد فينصرف إليها الإطلاق، و إلا فلا، و الرواية كما ترى، و الطعن فيها باشتراك محمد بن مسلم و غيره في غير محله لأن القرينة القبلية و البعدية عينته.
و ثالثها: أن يطلق الهدي و المكان فيقول: لله علي أن أهدى فعلام يحمل؟
فيه قولان: (أحدهما) و هو المشهور بين الأصحاب أن يحمل على النعم لكونه الهدي شرعا، فيحمل اللفظ على المعنى الشرعي كما لو نذر الصلاة.
ثمَّ على هذا القول هل يعتبر في الحيوان المذكور أن يكون في السن و الصفات و السلامة من العيوب بحيث يجزي في الأضحية؟ أم يكتفي بمطلق الحيوان بحيث يقال عليه الهدي شرعا؟ قولان، اختار المحقق الثاني نظرا إلى صدق الاسم و لأصالة البراءة من الزائد. و ذهب الشيخ في أحد قوليه إلى الأول و استدل عليه في الخلاف بالإجماع من الأمة المحقة كما هي الطريقة المستعملة عنده، و قد يوجه بأن الهدي شرعا عبارة عن ذلك فيجب حمل اللفظ عليه كما حمل على كونه من النعم.
و يفهم من اختيار المحقق من الاجزاء بما يسمى هديا من النعم و جعله مقابلة للقول باشتراط شروط الهدية أن المراد بالهدي هنا غير الهدي المعتبر في الحج، و إلا لاتحد القولان لأن المعتبر في الأضحية من الشرائط هو بعينه المعتبر
[١] سورة الحج- آية ٣٣.
[٢] سورة المائدة- آية ٩٥.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٣١٤ ح ٤٤، الوسائل ج ١٦ ص ١٩٤ ب ١١ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.