عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٧ - السادسة و العشرون في بيان حكم العهد و بيان مشروطه و متعلقه
فلا بد فيه من إضمار الأعمال المعتبرة شرعا أو التي يترتب عليها أثرها و غايتها و نحو ذلك، و هو يدل أيضا على التغاير بين النية و العمل و إن كانت من شروطه.
و كون «الباء» للسببية لا يدل على أزيد من ذلك لأنه يدل على أن النية سبب في اعتبارها، و لا يلزم منه حصر السببية فيها لأن بعض الأسباب قد يكون ناقصا و قد يكون تاما، فمطلقة أعم من التام، و الأمر في الأعمال المعتبرة من شروطه كذلك، فإن النية لا يكفي في اعتبارها من غير انضمام باقي ما يعتبر فيها من الأسباب و الشروط، فالنية إذن من الأسباب الناقصة لا التامة. و نمنع من كون الغرض من اللفظ ذلك الاعلام بما في الضمير مطلقا، بل هو في العبادات تعبد بدني ملحوظ بالاعتبار كما تعتبر النية فيه، و ذلك واضح ليس عليه غبار في العبادات اللفظية المفتقرة إلى النية، فإن كلا منهما لا يجزي عن الآخر في الاعتبار و إن كان الله تعالى هو العالم بالأسرار.
و أما الآية الدالة على المحاسبة- على ما يخفوه- فلا دلالة لها على انعقادها بالضمير مطلقا كما لا يخفي على ذو الفطنة و الاختبار.
و ذهب الإسكافي من المتقدمين و الحلي في السرائر و المحقق في الشرائع و العلامة في أكثر كتبه و تبعهم باقي المتأخرين إلى اشتراط التلفظ بهما حسب ما شرطته الأخبار السابقة لقول الصادق (عليه السلام) في
صحيحة منصور بن حازم [١] «ليس بشيء حتى يقول لله علي.»
إلى آخره و قوله (عليه السلام) في
صحيحة أبي الصباح الكناني «ليس النذر بشيء حتى يسمي شيئا لله».
إلى غير ذلك من الأخبار- التي قدمنا ذكرها- الدالة على اعتبار القول، و لأنهما من قبيل الأسباب فلا يكفي فيهما القصد. و قد توقف العلامة في المختلف في القولين و جعل الثاني منهما أقوى، و إن كان دليل السبب لا يخلو عن شيء لكون الأسباب لا تنحصر في ألفاظ، و الله العالم بالصواب.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٥ ح ٢، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٩ ب ١ ح ١.