عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠١ - الاولى لو حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد فاشترى زيد و عمرو طعاما صفقة واحدة
و قد جاء ما يدل على انعقاد هذه اليمين، ففي
حديث المناهي [١] «من حلف بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية كفارة»
و حمل على الاستحباب لعدم انعقاد هذه اليمين و وقوع الحلف فيها بغير الله.
و بقي هنا
مسائل
قد تكلموا عليها لاشتباه معاني الألفاظ المتعلقة بها من جهة الاشتراك اللفظي أو الحقيقة و المجاز أو المدلول اللغوي أو العرفي لا بأس بذكرها و إن خلت النصوص التي بأيدينا عنها، لكنها مما يمكن إرجاعها إلى القواعد التي أذن لهم في التفريع عليها.
الاولى: لو حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد فاشترى زيد و عمرو طعاما صفقة واحدة
ففي حنثه بالأكل منه وجهان:
أحدهما: نعم، لأنهما لما اشترياه صدق على كل واحد منهما قد اشترى نصفه، و لهذا يلزم كل واحد منهما نصف ثمنه، فإذا كان لزيد نصفه و قد أكل من طعام اشتراه زيد إذ لم يكن محصورا فيما اشتراه زيد بل فيما صدق أنه اشتراه.
و الثاني: لا، لأن الشراء عقد واحد، فإذا اشترك فيه اثنان و لم ينفرد أحدهما به اختص كل واحد منهما في العرف بنصفه فلم تكمل الصفقة لأحدهما فلا يقع الحنث لأن الأسماء في الأيمان تتبع، فحينئذ فليس له جزء يقال: إن زيدا انفرد بشرائه بل كل جزء يقال إنه اشتراه زيد و عمرو فهو بمنزلة من حلف:
لا لبست ثوب زيد فلبس ثوبا لزيد و عمرو أو قال: لا دخلت دارا لزيد فدخل دارا لزيد و عمرو. و هذا مختار الأكثر منهم الشيخ- (رحمه الله)- في الخلاف و المحقق في الشرائع و العلامة في أكثر كتبه، و في المبسوط قوى القولين معا.
و أجيب عما احتج به الأول بأنه لا يلزم من لزوم كل واحد نصف ثمنه أن يكون مشتريا لنصفه، و إنما الواقع أن كل واحد منهما نصف مشتر لجمعه لا مشتر تام لنصفه، و هذا أقوى.
[١] الفقيه ج ٤ ص ٥ س ٧، الوسائل ج ١٦ ص ١٩١ ب ٣٠ ح ٢.