عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧١ - السادسة يشترط عند الأكثر في الاستثناء كله الاتصال العرفي العادي
صفة بمعنى غير. و قد حقق ابن هشام في المغني و غيره في غيره أن «إلا» إذا كانت صفة لا يشترط وقوعها بعد جمع كما عليه كثير من النحاة و حكي عن سيبويه:
لو كان معنى رجل إلا زيد لغلبنا. و عن النحاة أنه إذا قال: له عشرة إلا درهم بالنصب فقد أقر له بتسعة، و إن قال: إلا درهم بالرفع فقد أقر له بعشرة و أن المقر به عشر موصوفة بأنها غير درهم.
و لو قال: ما له عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار بدرهم. و ذلك أن رفع المستثنى مع كون المستثنى منه مذكورا إنما يكون في الاستثناء غير الموجب، فرفع المستثنى دليل على كون العشرة منفية فيكون مثبتا لأن الاستثناء من النفي إثبات.
و لو قال: إلا درهما بالنصب لم يكن إقرار بشيء و ذلك لأن نصبه دليل على كون المستثنى منه موجبا و إنما يكون إذا كان حرف المنفي و هو «ما» داخلا على الجملة- أعني مجموع لمستثنى و المستثنى منه- فكأنه قال: المقدار الذي هو عشرة إلا درهما ليس له علي، لأن العشرة لا درهما في قوة تسعة فقد نفي ثبوت التسعة.
الخامسة أنه لا فرق بين أدوات الاستثناء في هذه الأحكام
لإفادة كل منهما ما يفيده «إلا». فقد عرفت أن الاستثناء لا ينافي الإقرار، فلا يختلف الحال باختلاف أدواته، فلو قال: له علي عشرة سوى درهم أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ما عدا أو لا يكون و كذا غير درهم بالنصب، و لو رفع فهو وصف، و ذلك لأن إعراب «غير» إذا كان للاستثناء كإعراب «ما» بعد إلا، فإذا قال: عشرة غير درهم- بالنصب- كانت للاستثناء، إذ لو استثنى ب«إلا» لقال إلا درهما لوجب النصب، فلو رفع في مثل ذلك امتنع أن يكون للاستثناء بل يكون وصفا فتجب العشرة.
هذا كله إذا كان عارفا بالقانون النحوي، و لزمه تسعة لأن مثل ذلك يراد به الاستثناء عرفا و لا ينظر إلى حال الاعراب. و على هذا فينبغي أن يقال في مثل:
علي عشرة إلا درهم هذا التفصيل فكلما جرى هذا المجرى.
السادسة: يشترط عند الأكثر في الاستثناء كله الاتصال العرفي العادي
فلا يضر التنفيس و السعال و نحو ذلك، و يبطل بطول الكلام و السكوت الطويل، و خالف