عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثانية فيما يتعلق بالمنذور به
و
خبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير [١] «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول: علي نذر، قال: ليس بشيء حتى يسمي شيئا و يقول: علي صوم أو يتصدق أو يعتق أو يهدي هديا، فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس بشيء إنما تهدى البدن».
فما أطلق في
صحيح الحلبي [٢] عن الصادق (عليه السلام) «في رجل جعل عليه نذرا و لم يسمه، قال: إن سمى فهو الذي سمى، و إن لم يسم فليس عليه شيء»
يجب حمله على أن المسمى أحد العبادات، بقرينة الأخبار المتقدمة، و كذلك صحيحه الآخر [٣] كما يأتي في اشتراط التسمية.
و خالف أول الشهيدين في الدروس فاكتفي بكونه مباحا متساوي الطرفين دنيا أو دينا، و نقله عن البعض و لم يعينه، و استدل عليه برواية الحسن بن علي الوشاء [٤] المتقدمة عن أبي الحسن (عليه السلام) الواردة في عدم بيع الجارية و قد أمره بالوفاء به، و البيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجحة، و إطلاقه أعم من وجودها و لا إشكال في انعقاده لو قصد به معنى راجحا كما لو قصد بنذر الأكل التقوي على العبادة أو عمل دنيوي أو تركه منع النفس عن الشهوات و نحو ذلك. و ربما أشكل على بعضهم تفريعا على عدم انعقاد نذر المباح ما لو نذر الصدقة بمال مخصوص، فإنه يتعين اتفاقا مع أن المستحب هو الصدقة المطلقة أما خصوصية المال فمباحة، فكما لا ينعقد لو خلصت الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر.
و يقوى الاشكال ما حكم به كثير من الفقهاء من جواز جعل الصلاة منذورا في مسجد معين مما هو أزيد مزية منه كالحرم و المسجد الأقصى، مع أن الصلاة
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٥ ح ٣ و فيه «حتى يسمى النذر»، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٠ ب ١ ح ٣ و فيهما «على صوم لله».
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٤١ ح ١٠، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢١ ب ٢ ح ١.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٣٠ ح ١٨، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٢ ب ٢ ح ٥.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٣١٠ ح ٢٦، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٢ ب ١٧ ح ١١.