عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٤ - الاولى في فروض الإقرار على النفس
أما لو قال: له علي ألف إلا أن يشاء الله فإنه إقرار صحيح لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلا يرتفع. هكذا قرره العلامة في التذكرة.
و لو قال: أنا قاتل زيد فهو إقرار لا مع النصب، و وجه الفرق أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الحال و الاستقبال، فمع النصب يكون قد أعمله، فتعين أن لا يكون بمعنى الماضي و انتفى كونه بمعنى الحال فتعين أن يكون للاستقبال و حينئذ فلا يكون إقرارا لما علم غير مرة من أن الإقرار إخبار جازم بحق سابق، و مع الجر يكون ترك إعماله دليلا على أنه بمعنى الماضي فيكون إقرارا، و يؤيده استعمال أهل العرف إياه في الإقرار. و وجه التسوية بينهما كما احتمله في القواعد العلامة الحلي في عدم الإقرار أن الإضافة لا تقتضي كون اسم الفاعل بمعنى الماضي لجواز أن تكون الإضافة لفظية، و هي إضافة الصفة إلى معمولها، فتكون الإضافة بمعنى الحال أو الاستقبال، و يكون أثر العمل ثابتا تقديرا، و متى احتمل اللفظ الأمرين انتفى كونه إقرارا، فإن الأصل البراءة، و الحكم في الدماء مبني على الاحتياط التام كالحدود، و هو أقرب.
المطلب الثاني في المقر
و هو قسمان: مطلق و محجور، فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه و لا تشترط عدالته، و المحجور سيأتي، و في هذا المطلب مسائل:
الاولى [في فروض الإقرار على النفس]
قد تقدم أنه يقبل إقرار الفاسق على نفسه كما في خبر أبي بصير، و كذلك الكافر لعموم
«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»
و لا تنتقض الكلية بإقرار الوكيل بما لا يقدر على إنشائه بما هو وكيل فيه، من حيث إنه غير نافذ على موكله، و لأن ذلك ليس إقرارا و إنما هو شهادة لأن الإقرار هو الاخبار بحق لازم للمخبر.