عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢ - الخامسة أن الإقرار بالإقرار إقرار و حكم الإقرار المعلق
و أما الآية فلا دلالة فيها على محل النزاع لانتفاء احتمال الاستهزاء فيها و دعوى الهدرية و السفه مردودة بالاستهزاء من الأمور المقصودة لغة و عرفا، و الأصح الأول.
و أما زنه أو خذه أو نحوهما فلا يعد شيء منها إقرارا لانتفاء الدلالة عرفا و إن كان خروج ذلك مخرج الاستهزاء. و لو قال: أنا أقر به احتمل للوعد فلا يكون إقرارا، و ذلك لأن الفعل المستقبل و هو المضارع مشترك بين الزمانين كما هو الأصح، و الإقرار بالنسبة إلى المستقبل وعد كما تقرر.
و أما أنه لا يكون إقرارا فظاهر لأن الإقرار كما عرفت إخبار جازم بحق سابق. و يمكن أن يكون مراد العلامة في القواعد حيث عبر بهذه العبارة احتمال كونه وعدا و احتمال كونه إقرارا فتكون المسألة ذات وجهين، و هو الذي فهمه الشارح الفاضل فخر المحققين في الإيضاح و أول الشهيدين في بعض حواشيه حيث نقل أن فيها قولين.
و العلامة في التذكرة نقل عن الشافعية وجهين، و وجه الثاني أن قرينة الخصومة و توجه الطلب يشعر بالتنجيز فيكون إقرارا، و الأقوى الأول.
و لو قال: اشتر منى هذا العبد أو استوهبه فقال: نعم فهو إقرار، لأن «نعم» في جواب الفعل المستقبل حرف وعد وعدته إياه بالشراء منه، فيقتضي كونه مالكا لامتناع صدور البيع الصحيح من غير المالك، و مثله الاتهاب.
و قد فرق العلامة في التذكرة هنا بين أن يقول: اشتر مني هذا العبد فيقول:
نعم فإنه إقرار بأن المخاطب مالك للبيع و ليس إقرارا بأنه مالك للمبيع خاصة، و يشكل الفرق بأن اليد تدل على الملك و الأصل في ثبوت سلطنة التصرف أن لا تكون بالنيابة عن الغير، و لعل الأول أقرب. و كذا لو قال: بعني أو هبني أو ملكني، لأن هذه الألفاظ إقرار و ذلك بالطريق الأولى.
و لو قال: ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه أو قبضتها فهو إقرار،