عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٠ - الرابعة لو قال لي عليك ألف فقال نعم
في رده ب «بَلىٰ» و لذلك قال ابن عباس و غيره: لو قالوا نعم كفروا، و وجهه أن «نعم» تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب. و عند جماعة من النحويين أنه يكون مقرا.
قال العلامة في التذكرة: لأن كل واحدة من نعم و بلى تقام مقام الأخرى في العرف.
و نازع السهيلي و جماعة في المحكي عن ابن عباس و غيره في الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب و لهذا منع من جعل «أم» متصلة في قوله «أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ» [١] لأنها لا تقع بعد الإيجاب. و استشكله بأن «بلى» لإيجاب بها الإيجاب اتفاقا، و في بحث «نعم» حكي عن سيبويه وقوع نعم في جواب أ لست.
ثمَّ قال في المغني: إن جماعة من المتقدمين و المتأخرين قالوا: إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظ، و تجوز عند أمن اللبس أن يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه، و على ذلك
قول الأنصار [٢] للنبي (صلى الله عليه و آله) و قد قال: أ لستم ترون لهم ذلك؟ قالوا: نعم.
و قول الشاعر:
أ ليس الليل يجمع أم عمرو * * * و إيانا فذاك بنا تداني
نعم و أرى الهلال كما تراه * * * و يعلوها النهار كما علاني
ثمَّ قال: و على ذلك جرى كلام سيبويه و المخطي مخطئ، فحيث ظهر أن «بلى» و «نعم» يتواردان في جواب أ ليس مع أمن اللبس، و اقتضى العرف إقامة كل منهما إقامة الأخرى، فقد تطابق العرف و اللغة على أن «نعم» في هذا اللفظ إقرار ك«بلى» لانتفاء اللبس. و هو الأصح، و اختاره أول الشهيدين في الدروس و المحقق الثاني في شرح القواعد.
و بما قررناه علم أن جعل «نعم» هنا إقرارا أو في من جعل «بلى» إقرارا
[١] سورة الزخرف- آية ٥١ و ٥٢.
[٢] المغني ج ٢ ص ٣٤٧ حرف النون.