عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨ - الرابعة لو قال لي عليك ألف فقال نعم
قلت حقا أو صدقا أو أنا مقر به أو بدعواك أو بما ادعيت أو لست منكرا له أو قضيتك أو برأتني منها فهو إقرار.
أما جوابه بنعم و أجل فظاهر، لأنه إن كان خبرا فنعم بعده حرف تصديق، و إن كان استفهاما فهي في الإثبات و الاعلام لأن الاستفهام في معنى إثباته بنعم و نفيه بلا و أجل مثلها.
و أما «بلى» فإنها و إن كانت في اصطلاح النحاة و العرف الخاص لإبطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي بين العوام جوز وقوعها في جواز الخبر المثبت، لأن المحاورات العرفية جارية على هذا، و أهل العرف لا يفرقون بينها و بين نعم في ذلك و الأقارير إنما تجري مجاري العرف على ما ينقل أهل العرف لا على دقائق اللغة و اصطلاحات النحويين. هذا كله إن لم يكن قوله: لي عليك ألف استفهاما و الهمزة محذوفة.
فقد صرح ابن هشام في المغني [١] و غيره في غيره أنه قد وقع في كتب الحديث في الصحاحات المعتبرة ما يقتضي صحة أن يجاب بها الاستفهام المجرد مثل قوله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى. و مثل قوله (صلى الله عليه و آله): أنت الذي لقيتني بمكة؟ فقال له المجيب: بلى. و الأول قد رواه البخاري و الثاني مسلم.
و أما صدقت و بررت- بفتح الاولى و سكون الثانية- و قلت حقا و صدقا فإنه إقرار إذا كان لي عليك ألف خبرا مثبتا.
و أما قوله «أنا مقر به» فقد قوى أول الشهيدين في الدروس أنه ليس بإقرار حتى يوصله بقوله «لك». و يضعف بأن المتبادر عود الضمير في قوله «به» إلى ما ذكره المقر له و كونه اسم فاعل و يحتمل الاستقبال و يكون وعدا واردا على تقدير قوله «لك» و مدفوع بأنه لا يفهم من ذلك عرفا إلا الإقرار، و قد استشكله
[١] المغني ج ١ ص ١١٤ حرف الباء.