عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٢ - المسألة السادسة لو قتل العبد عمدا شخصا آخر فأعتقه في الكفارة
دال على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته و هو اقترانه بالأمر بالعتق.
و فيه أن ذلك الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك، فلا يتحقق الاقتران إلا بتمام صيغة العتق، فيلزم تأخر الملك عن الإعتاق و إلا لتأخر الشرط عن المشروط.
و من حيث هذه الإشكالات الواقعة على هذه الوجوه عدل المحقق و من تبعه عنها أجمع و قال- و نعم ما قال-: و الوجه الاقتصار على الشهرة و هو صحة العتق عن الآمر و فراغ ذمته من الكفارة. و لا يجب علينا البحث عن وقت انتقال الملك إليه فإن ذلك تخمين محض لا يرجع إلى دليل صالح يعتمد عليه، و قد ذكروا لهذه المسألة نظيرا سيأتي في مباحث المطاعم و المشارب و هو أنه إذا قال مالك الطعام لأجنبي: كل هذا الطعام فقد اختلفوا في الوقت الذي يملكه الآكل.
و الأقوى من تلك الأقوال ما عليه المحقق أيضا من عدم انتقاله إلى ملك المأذون له في الأكل مطلقا، و إنما يستبيح الأكل بالإذن لأصالة بقاء الملك على مالكه و عدم حصول شيء من الأسباب الناقلة عنه شرعا، فهو إباحة محضة من غير تمليك، لكنها مختصة بالنوع الذي اذن فيه لفظا أو بقرينة الحال، فيرجع في تكريم الضيفان بعضهم بعضا و وضع شيء منه بين يديه و إطعام غيرهم من السائل و الهرة و غيرهما إلى الاذن المستفاد من اللفظ أو القرينة، و مع الشك يحرم ما سوى الأكل عملا بالمتيقن من الإباحة.
المسألة السادسة: لو قتل العبد عمدا شخصا آخر فأعتقه في الكفارة
فالمسألة موضع خلاف حتى أن للشيخ قولين، و المشهور على المنع.
و اختلاف كلام الشيخ في هذه المسألة اختلاف فاحش، لأنه في الخلاف منع من صحة عتق الجاني عمدا و جوز عتقه إذا كانت الجناية خطأ، و استدل على ذلك بإجماع الفرقة. و عكس في المبسوط و قال: الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا