عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤ - التاسعة لو قال له علي ألف و درهم أو درهمان
لا يقتضي تفسيره إذ لا منافاة بين عطف بعض الأجناس على ما يغايرهما بل هو الواجب فبأي شيء فسره قبل حتى لو فسرت بحبات الحنطة قبل. و قد صرح بذلك العلامة في التذكرة، و يؤيده أن المفسر للشيء لا يعطف عليه إلا نادرا كما تقرر في العربية.
و لو قال: ألف و ثلاثة دراهم أو و خمسون درهما أو و خمسة عشر درهما أو ألفا و مائة درهم فالجميع دراهم على الأظهر، و ذلك لأن الاستعمال لغة و عرفا جار على الاكتفاء بمفسر الأخير في كونه تفسيرا لما قبله. قال الله تعالى «إِنَّ هٰذٰا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً» [١].
و في الحديث [٢] أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة.
و غير ذلك من الاستعمالات في الأخبار و كلام العرب التي لا حصر لها.
و أما الاستعمالات العرفية فهو في الظهور مغنية عن التعرض لها و لبيانها، و كأنهم لما كرهوا الإتيان بالمميزات المؤلفة في الكلام الواحد اكتفوا بأحدهما و رجح المبهم الأخير على غيره لأن المفسر إنما يفسر ما قبله، و لأن المقطوع به هو تفسير ما اتصل به فيبقى ما سواه على الإبهام، و الأصل براءة الذمة، و لأن المستثنى المتعقب جملا يختص بالأخيرة في الأصح.
و يضعف بأن الاستعمال لما كان جاريا على ذلك بحيث لا يفهم عند الإطلاق سواه و لا يتوقف أحد في فهم المراد في مثل ذلك على مراتبه [٣] لدفع الإبهام فإن المحذوف لدليل بمنزلة المذكور، و حينئذ فلا يتوقف الأصل ها هنا على وجود الناقل، و الاستثناء بعد جمل إنما يعود إلى الأخيرة على القول به مع انتفاء ما يدل على عوده إلى الجميع، و الأول أقوى، فلا إبهام في الأول و لا في الثاني بعد تفسيره بذلك المميز.
[١] سورة ص- آية ٢٣.
[٢] الكافي ج ١ ص ٤٣٩.
[٣] كذا في النسخة.