عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢ - الثامنة في أن لفظ كذا من المبهمات
صحيحا. و فيه رد على بعضهم حيث فرق بين الأمرين لأنه إذا قال: له علي كذا درهم صحيح بالجر لم يجز حمله على بعض درهم فتعين المائة.
و الحق ما ذكرناه أولا لأن وصف الدرهم بالصحة لا ينفي تقدير الجزء لأن الجزء كما ينسب لمطلق الدرهم ينسب للصحيح أيضا، و وصفه بالصحة لا يقتضي ثبوت الدرهم الصحيح في النفقة كما زعمه في البعض، فإن بعض الدرهم الصحيح قد يكون مستحقا لغير من يستحق باقيه، و كذا كل صحيح من بيت أو سيف و حيوان و غيرها.
و لو وقف بالسكون قبل تفسيره بجزء درهم لاحتمال الجزء و بالدرهم لاحتمال الرفع فيلزمه أقل الأمرين، و أوجب بعضهم درهما.
و كذا لو قرر بغير عطف كأن قال: له كذا كذا درهما بالنصب أو بالرفع أو بالجر فلا يلزمه إلا ما سبق من غير تكرار. و وجهه أن «كذا كذا» يمكن أن يكون تكراره للتأكيد و كأنه قال: شيء شيء درهما و يكون درهما مميز للمؤكد و درهم بالرفع مفسر له، و في الجر كأنه قال: جزء جزء درهم، و يحتمل في الجر أنه إضافة جزء إلى جزء المضاف إلى درهم فيلزمه بعض بعض درهم و تفسيره إليه. و لو وقف لزمه أقل الاحتمالات لو فسر به.
و لو قال: كذا كذا كذا ثلاثا ثمَّ أتى بالدرهم بعده منصوبا أو مرفوعا كما سبق أيضا في أنه يلزمه درهم لإمكان التأكيد كما لو كرر الشيء ثلاثا، و لو جر فجزء درهم و على الاحتمال فجزء جزء جزء درهم و لو وقف فكما سبق أيضا.
و خالف الشيخ هنا كما خالف فيما سبق حيث قال: إذا قال: كذا كذا درهما بالنصب يلزمه أحد عشر درهما لأنه أقل عدد مركب مع غيره ينتصب بعده المميز إلى تسعة عشر، فيجب الحمل على الأقل، و يضعفه ما تقدم.
و لو عطف و رفع لزمه درهم لأنه ذكر شيئين ثمَّ أبدل منهما درهما فكأنه قال: هما درهم، و لو نصب احتمل لزوم درهم لأن «كذا» يحتمل أقل من درهم، فإذا