عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٥ - التاسعة لو حج هذا الناذر راكبا مع القدرة على المشي بعد انعقاد نذره
و ثالثها: لو فاته ذلك الحج المنذور ماشيا- ثمَّ من المعلوم أن من فاته الحج يحتاج إلى بقاء الحج ليتحلل بأعمال العمرة- فهل يلزمه المشي في تلك الأعمال؟
فيه وجهان: (أحدهما) نعم، لأن هذه الأعمال لزمته بالإحرام أن يكون ماشيا و يبنى الحج على تمام ما وقع الشروع فيه بصفاته. (و الثاني) لا يجب القضاء ماشيا لأنه خرج بالفوات عن أن يكون حجة المنذور و لذلك وجب القضاء، و إذا خرج عن أن يكون هو المنذور ثبت أن لا يكون يلزمه فيه المشي، و هذا أظهر.
و لو فسد الحج بعد الشروع فيه فهل يجب المشي في بقية الفاسد؟ وجهان، و الأقوى وجوبه لأنه هو المنذور كما دلت عليه موثقة زرارة [١] في أنه إذا فسد حجه كان ذلك الفاسد هو فرضه فيكون المنذور بعينه باقيا.
التاسعة: لو حج هذا الناذر راكبا مع القدرة على المشي بعد انعقاد نذره
فقد أطلق المحقق- (رحمه الله)- و جماعة وجوب الإعادة عليه، و هو شامل بالإطلاق لما لو كان معينا بسنة مخصوصة أو مطلقا.
و وجهه: أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة و لم يأت بها على تلك الصفة مع القدرة، فما قد أتى به من الحج لم يقع عن نذره لأن المنذور هو الحج ماشيا و لم يفعله.
و ربما قد علل بوجه آخر و هو: أنه قد أوقع أصل الحج إلا أنه بقي المشي واجبا عليه و لا يمكنه تداركه مفردا فالزم بحجة اخرى كي يتدارك فيها المشي، إذ لا يشرع المشي عبادة برأسه.
و قيل: إن كان ذلك النذر معينا بنية معينة وجب قضاؤه بالصفة و الكفارة لإخلاله به مع القدرة، و إن كان قد أطلق وجب إعادته ماشيا. (أما الأول) فللاخلال بالمنذور في وقته و هو عبادة تقضى بأصل الشرع بمعنى أنها تتدارك حيث
[١] راجع الوسائل ج ٩ ص ٢٥٧ ب ٣ ح ٤.