عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٨ - العشرون إذا حلف على فعل مستديم
القصود التي لا تحتملها الألفاظ و لم تستعمل لغة فيها كما إذا حلف على الصلاة و قال: أردت الصوم فإنه لا يقبل اتفاقا.
العشرون: إذا حلف على فعل مستديم
فحنثه يحصل باستدامته، إلا أن يكون الفعل ينسب إلى المدة كما ينسب إلى الابتداء، و الضابط في هذه المسألة الفارق بين صورها أن ما لا يتقدر بمدة كالبيع و الهبة و التزويج و غيرها من العقود و الإيقاعات و الوطء و الدخول و نحو ذلك لا يحنث باستدامتها لأن استدامة الأحوال المذكورة ليست كإنشائها، إذ لا يصح أن يقال: بعت شهرا و لا دخلت. و كذا الكلام في البقية و ما يتقدر بالمدة كالسكنى و المساكنة و العقود و القيام و اللبس و الركوب و المشي فيحنث باستدامتها كابتدائها، فإذا حلف أن لا يفعله حنث باستدامته لصدق الاسم بذلك لأنه يصح أن يقال: لبست شهرا و ركبت ليلة و سكنت سنة و ساكنته شهرا، و مثله الكلام في البواقي.
و قد يقع الاشتباه في بعض الأفعال فيتوجه الإشكال في حكمه إذ يحتمل حينئذ فيه مغايرة الابتداء للاستدامة، فلا يحنث لو حلف لا يتطيب باستدامة الطيب لأنه لا يقال: تطيبت شهرا بل منذ شهر و إن كان باقيا عليه كالطهارة على البقاء عليها. و يحتمل اتحادهما لأنه يصدق عليه الآن متطيب و لأنه محرم عليه في الإحرام استدامته كابتدائه. و الذي حققه المحقق في الشرائع هو الأول، و هو الأقوى لأنه حلف أن لا يتطيب و لم يحلف على أنه لا يكون متطيبا، و بين الأمرين فرق.
و أما تحريم استدامة الطيب على المحرم فبدليل خارج كتحريم شمه عليه و ابتدائه و يحصل باستدامته و لصحة السلب الذي هو قرينة المجاز لأنه يصح أن يقال: ما تطيبت منذ يومين و ما تطيبت اليوم و إن كان الطيب باقيا عليه، و هذان الوجهان آتيان في الوطء إذ لا يقال: وطأت يوما و شهرا، و مقتضاه أن من حلف