عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٧ - الثاني في اشتراط الإسلام
للتمرين كسائر العبادات المفروضة، لأن الخطابات المتضمنة للأحكام الخمسة إنما تتوجه للمكلف بالاتفاق لرفع القلم عن هذين.
و أما ما جاء في نذر الحسن و الحسين (عليهما السلام) بالصوم ثلاثة أيام حيث مرضا فليس جاريا إلا للتمرين بظاهر الشريعة، و إن كان في الحقيقة أنهم كاملون الكمال الحقيقي الزائد على كمال كل كامل، فلا يجوز الاستدلال به على التزام النذر إذا صدر من غير البالغ، و كذلك سائر أفعالهم المتوقفة على البلوغ بظاهر الشرع بهذه المنزلة. و هذه صورة بعض الأخبار الواردة في نذرهما (عليهما السلام) كما في
كتاب المجالس للصدوق بسندين أحدهما عن ابن عباس [١] و الآخر عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في قوله تعالى «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» قال: مرض الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما صبيان صغيران، فعادهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه رجلان، فقال أحدهما:
يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما الله، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز و جل، و كذلك قالت فاطمة (عليها السلام)، و كذلك قال الحسنان (عليهما السلام) و كذلك جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما. إلى آخر القصة
و ليس فيها تصريح بسوى المشروعية منهما، و لا شك في انعقاده تمرينا فيكون البلوغ و العقل في الصبي شرطين في اللزوم دون الصحة.
الثاني: في اشتراط الإسلام
، فلا يصح نذر الكافر لأنه ليس من أهل التقرب و قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه يستحب له إذا أسلم الوفاء بما نذره حال كفره لما
روي [٢] «أن عمر قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إني كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية، فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): أوف بنذرك».
و لأنه لا يحسن أن يترك بسبب الإسلام ما عزم عليه في الكفر من خصال الخير. و في هذا الاستدلال نظر لأن الخبر عامي و التعليل عليل، و اكتفاؤهم في دليل السنن بمثل ذلك من أبعد البعيد،
[١] أمالي الصدوق مجلس ٤٤ ص ٢١٢ ح ١١ طبع بيروت، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٨ ب ٦ ح ٥.
[٢] صحيح البخاري ج ٨ ص ١٧٧ مع اختلاف يسير.