عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٨ - الخامسة أن المنذور به إذا كان مطلقا
و الثاني: العدم، ذهب إليه المرتضى مدعيا عليه الإجماع أيضا لما ثبت عن تغلب أن النذر عند العرب وعد بشرط و الشرع نزل بلسانهم، و أجيب بمنع الإجماع و قد عورض بمثله لما نقل عن غيره عن العرب من أنه وعد بغير شرط أيضا.
و بالجملة: فلا مستند للمرتضى في الحقيقة بل الأخبار التي قدمناها و غيرها أن من قال: لله علي فكفارة يمين.
المسألة الرابعة: لا بد أن يكون الشرط في النذر سائغا
إن قصد الشكر و الجزاء، و المراد بالسائغ ما قدمناه و هو الجائز بالمعنى الأعم، فيشمل المباح و الواجب و المندوب كقوله: إن صليت الفرض أو صمت شهر رمضان أو حججت أو صليت النافلة و نحو ذلك.
لكن يرد عليه حينئذ ما لو كان الشرط مكروها أو مباحا مرجوحا في الدنيا، فإن جعل الجزاء شكرا على فعله لا يصح، و لو أريد بالسائغ الجائز بالمعنى الأخص- و هو المباح- خرج منه ما إذا جعله مندوبا أو واجبا، و مع ذلك يخرج ما لو كان من فعل الله تعالى كقوله: إن رزقني الله و كذا أو عافاني من مرضي و نحو ذلك فإنه لا يوصف بالسائغ، فالأولى جعل المعتبر منه كونه صالحا لتعلق الشكر به إن جعل الجزاء شكرا، و كونه مرجوحا سواء بلغ حد المنع أم لا إن قصد الزجر فيشمل جميع أفراده. و أما الجزاء فيشترط كونه طاعة مطلقة كما تقدم تقريره في الأشهر.
الخامسة: أن المنذور به إذا كان مطلقا
كمن نذر صوما مطلقا فأقله يوم و له الزيادة عليه تبرعا. و كذا لو نذر صدقة مطلقة اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم و هو ما يتمول عادة. و إذا نذر حقيقة من الحقائق لزمه ما تصدق به تلك الحقيقة، و ليس مختصا بما ذكر من الأمثلة و هو موضع وفاق.
و حمل عليه
مرسلة الحسن بن الحسين اللؤلؤي [١] «قال: قلت لأبي عبد الله
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٧ ح ١٤، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢ ب ٢ ح ٤.