عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٥ - الثامنة عشرة لو نذر صوم الدهر
فيلزمه تحصيله بالاستئناف و إتمام تلك السنة بعد انقضاء المعين بقدر ما فات منها.
(و ثانيهما)- و هو المشهور- لا يجب، لأن شرط التتابع مع تعين السنة يقع لغوا، و ما فعله قبل الإفطار قد وقع صحيحا في وقته، و إخلاله بالتتابع بعد ذلك لا يؤثر فيما حكم بصحته و إن استلزم وجوب القضاء و الكفارة، و المذهب بين متأخري المتأخرين هو الأول، و لا فرق بين وقوع الإفطار بعد مجاوزته النصف و عدمه لأن المقتضي لذلك مشترك بين الجميع و هو إخلاله بالشرط. و القول الذي نقله في الشرائع بأن مجاوزة النصف مزيلة لوجوب الاستئناف قد نقله في المبسوط مستندا له إلى روايات أصحابنا و إن لم نقف عليها، و على ما نقله في الدروس عن فتوى الشيخ- (رحمه الله)- من الاجزاء مطلقا عند مجاوزة النصف مطلقة كانت السنة أو معينة فهو من باب القياس على الشهر الذي يكفي مجاوزة نصفه، و من ثمَّ نسبه المحقق- (رحمه الله)- إلى الأولوية أو من باب الحقيقة الشرعية المطردة كما ورد في الكثير في الإقرار.
و فيه نظر بين، إذ لا ملازمة بين الاكتفاء بمجاوزة النصف في الشهر و الشهرين للنصوص و الاكتفاء به في غيرهما، لأن ذلك حكم على خلاف الأصل، و الأولوية في المتنازع فيه منفية، و إنما الاختلاف بمجرد الزيادة و النقصان، فالقياس لازم و إثبات الحقيقة الشرعية بمجرد الورود في هذين الفردين- أعني الشهر و الشهرين- و تعديته إلى غيرها من الأعداد المنذورة على الإطلاق ظاهر الفساد و طرد الكثير في الإطلاق في حيز المنع. و الحق أن هذا الاعتذار [١] بمجرد العناية.
ثانيهما: أن ينذر صوم سنة و يطلق، و قد مر الكلام فيها منقحا.
الثامنة عشرة: لو نذر صوم الدهر
انعقد صحيحا بإخراج العيدين و أيام التشريق و يفطر في السفر، و كذا الحائض في أيام حيضها و لا يلزمها القضاء، و إنما استثنيت هذه الأيام لتتحقق الصحة في النذر، فلو قصد دخولها لم ينعقد
[١] كذا في النسخة، و لعل الصحيح «أن هذا الاعتذار مردود بمجرد العناية».