عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٦ - الثامنة عشرة لو نذر صوم الدهر
و كان حراما كما تقدم في كتاب الصوم، و الأخبار به مستفيضة.
و من قال بكراهة صوم الدهر قال بالانعقاد لأن مكروه العبادة لا ينافي النذر كنظائره لبقاء أصل الرجحان، لكن يستثنى من هذا النذر العيدين و أيام التشريق بمنى لما تقدم من عدم قبولها للصوم شرعا، سواء نص على استثنائها أم أطلق لاختصاص المنع بها فلا مانع من انعقاد غيرها.
و صحة صوم بعض الدهر غير متوقف على صحة الباقي، و احتمل جماعة البطلان في الجميع عند الإطلاق لأن الصيغة إنما تناول المجموع من حيث هو مجموع و لم يحصل و هو في حيز المنع، بل إنما تناولت كل واحد واحد و المجموع تابع، فلا يضر تخلفه لعارض، و لو صرح بإدخالها بالنذر فالقولان أيضا، و هنا أولى بالبطلان و لو قيل به ثمة، و الوجه الصحة فيما عداها.
و لو كان عليه قضاء شهر رمضان فالقضاء أيضا يقع مستثنى كالأصل، و كذا لو كان عليه كفارة و إن لزمت بعد النذر إذا كانت منحصرة في الصوم، و كذا لو تجدد القضاء عن شهر رمضان.
و في استثناء شهر رمضان مع الإطلاق قولان مبنيان على انعقاد نذر الواجب و سيأتي الكلام عليه، و لو نوى إدخاله في النذر فأولى بالصحة لو قيل به ثمة، إلا أن الأقوى دخوله مطلقا في غير السفر لتحريم صومه، ففيه يجب إفطاره ثمَّ يقضيه بعد لأنه كالمستثنى بقوله «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» و كذلك الأخبار الواردة بذلك.
و يجوز له السفر مع الضرورة إليه قطعا. أما بدون الضرورة ففيه خلاف، و قد استظهر جماعة جوازه و لكن تجب الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن صوم النذر مع احتمال العدم عند بعضهم لأنه ليس بعاجز بحسب ذاته.
ثمَّ إذا أفطر هذا الناذر لعذر فلا كفارة و لا فدية عليه، و إن كان متعديا