عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٠ - الحادية عشرة لو قال لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا
لو وضعه على الطعام إذا بقي متميزا، بخلاف ما لو حلف أن يأكل لبنا فأكل جبنا أو سمنا أو زبدا لم يحنث لأن كل واحد من السمن و الزبد و الجبن و اللبن أصناف مختلفة اسما و صفة و إن كان بعضها في الأصل راجعا إلى بعض، و لا إشكال في عدم صدقه بأكل اللبن و الجبن، لكن في حنثه بأكل الزبد خلاف، ففيه وجهان، أصحهما أنه لا يحنث أيضا لتفاوتهما في الأسماء و الصفات.
و وجه الحنث به أن الزبد سمن لاشتماله عليه، بخلاف العكس، لأن الزبد عبارة عن مجموع السمن و باقي المخيض، و لا فرق في السمن بين أن يأكله جامدا أو ذائبا مع الخبز و منفردا على الطعام إذا بقي متميزا لصدق اسمه، بخلاف ما لو استهلك في الطعام فإنه لا يحنث و احترز بقولهم، و كذا لو أذابه على الطعام.
أما لو شربه ذائبا بغير طعام فإنه لا يحنث لعدم دخول الأكل في الشرب مع احتماله أيضا نظرا إلى العرف، لكنه بعيد، لأن انضباط العرف ممنوع. فكذا لا يحنث بحلفه على أكل الزبد بالسمن و لا باللبن بطريق أولى، و بالعكس لاختلاف الاسم و الوصف لغة و عرفا، و يدخل في اللبن الحليب و الرائب منه و اللبأ و المخيض من الأنعام و الصيد، إلا أن يخص العرف بعضها.
الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا
لم يتحقق الحنث، و كذا لو حلف أن لا يأكل الدقيق فخبزه و أكله، و هذا مما تعارض فيه الاسم و الإشارة، فإن هذه تقتضي تعلق اليمين بها ما دامت موجودة و إن تغيرت، و تقييدها بالحنطة و الدقيق و نحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد.
و في بقاء الحنث مع التغيير المذكور وجهان:
أجودهما- و هو الذي قطع به المحقق في الشرائع حتى أنه لم يذكر غيره و قبله الشيخ في المبسوط- زواله لأن اسم الحنطة قد أزاله الطحن و صورته قد تغيرت، فصار كما لو زرع فنبت فأكلها حشيشا، أو قال: لا آكل من هذا البيض فصار فرخا فأكله.