عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٨ - السابعة لو حلف أن لا يأكل لحما
السادسة: إذا حلف: إذا أكلت رؤوسا
انصرف إلى ما جرت العادة بأكله كرؤوس البقر و الغنم و الإبل، فلا يحصل الحنث بأكل رؤوس الطيور و السمك و الجراد عند الأكثر ترجيحا للعرف على اللغة.
و خالف ابن إدريس فحكم بحصول الحنث بأحد هذه الأشياء حملا للفظ على معناه اللغوي. و تردد المحقق في ذلك، و لعل العرف غير منضبط بخلاف اللغة، و لأن اللغة حقيقة إجماعا بخلاف العرف، إذ العادة ناقلة من الحقيقة اللغوية أو مخصصة، و كلاهما مجاز غايته أن يصير راجحا، و إذا تعارض الحقيقة المرجوحة و المجاز الراجح وقع الإشكال في الترجيح.
و لو ادعى صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح أحد الحقيقتين على الأخرى خلاف مشهور بين الأصوليين، و إن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة لكن بشرط أن يكون منضبطا، و المعتبر منه عرف الحالف. هذا كله إذا لم ينو الحالف شيئا معينا، و إلا تعين لما عرفت من أن إطلاق اليمين تابع للنية و مقيد بها.
السابعة: لو حلف أن لا يأكل لحما
فالخلاف الجاري في المسألة السابقة جار ها هنا، و يقوى هنا أنه يحنث بالجميع. و هذان القولان للشيخ، و عدم دخول لحم الطير و السمك حيث إن العرف لا يساعد عليه بخلاف اللغة.
و المذهب الأول للشيخ في الخلاف و عليه الأكثر الإطلاق اسم اللحم على السمك في قوله تعالى «وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا» [١] و قد قواه ابن إدريس هنا مع ذهابه في الأول إلى التقييد مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة، و مثله المحقق في الشرائع.
و الحق أن الحكم فيه كالسابق من البناء على العرف إذا انضبط و الأعم عملا بالحقيقة اللغوية. و هذا كله إذا لم ينو شيئا مخصوصا كما قررناه فيما سبق، و إلا فالمعتبر ما نواه.
[١] سورة فاطر- آية ١٢.