عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥ - الثانية لو امتنع من التفسير
و قيل عليه: إن هذا التعليل عليل لمنافاته لما سبق من الاشكال الناشئ من الاختلاف في تفسير الغصب.
و أجيب عن ذلك بأن الذي حكيناه عن كلام التذكرة في توجيه الإشكال يقتضي عدم المنافاة لأن منشأ الاشكال حينئذ كما عرفت ليس هو إلا الاختلاف في تفسير الغصب و لم يعتبره في التذكرة.
فإن قيل: هذا و إن لم يناف الاشكال المذكور على ما ذكرت فإنه مناف لتفسير الغصب حيث لا يقع إلا على المال، قلنا: إنما يجب حمل الغصب على المال إذا اقتضاه الكلام و لم يحتج إلى تقدير شيء، و ليس كذلك هنا لأن غصبيته إنما تحمل على المال إذا كان فيه محذوف، فوجب حمل الغصب على مجازه فإنه أولى من الحذف و الإضمار، فإنهما و إن كانا متساويين إلا أن الأصل براءة الذمة، و ليس الغبن من لوازم المال، فروي في عدة من الأخبار إطلاق الغبن على المقصر في أعمال الطاعات ففيها:
من استوى يوماه فهو مغبون [١].
الثانية: لو امتنع من التفسير
حبس حتى يتبين، و قال الشيخ و ابن إدريس:
يجعل ناكلا فيحلف المدعي. هذا إذا كان ذلك في جواب الدعوى لا ابتداء، و ذلك لأن جواب الدعوى إذا وقع بالمجهول و لم يفسر كان ذلك إنكارا منه، فتعرض اليمين عليه فإن أصر جعل ناكلا و حلف المدعي إذا لم نقض بالنكول.
فإن أقر ابتداء قلنا للمقر له: ادع عليه حقك فإن أصر جعلناه ناكلا.
و وجه أنه إذا أمكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس، و يشكل بأن الرد إنما يكون مع عدم الإقرار، و الأصح أنه يحبس كما تقدم في وجوب البيان عليه، فإذا امتنع من ذلك الحق الواجب عليه حبس كما يحبس على الامتناع من أداء الحق. و لو فسره بكلب يجوز اقتناؤه قبل لأنه مال يقابل بمال كما سبق. و كذا لو فسره بحد قذف أو شفعة قبل تفسيره لأن كلا منهما حق مملوك، و لذلك صرح العلامة في التذكرة و التحرير.
[١] عوالي اللئالى ج ١ ص ٢٨٤ ح ١٢٩.