عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٢ - الثانية عشرة لو قال لعبده أنت حر و عليك كذا و كذا من الدراهم و العوض
لزم صدوره بغير نية، و قد قال (صلى الله عليه و آله) «إنما الأعمال بالنيات». و يتفرع على ذلك لزوم العوض للآمر أو العبد، فحكم به الشيخ- (رحمه الله)- تفريعا على القول بصحة العتق المطلق لأنه قد فعل ما أمره به فاستحق العوض مثل غيره من الأعمال و استجوده المحقق- (رحمه الله)- و أورد عليه العلامة في المختلف أن الحكم بلزوم العوض و عدم إجزائه عن الكفارة مما لا يجتمعان.
و الثاني ثابت بالإجماع فيلزم انتفاء الأول، و بيانه أن الجعل إنما بدل من العتق في الكفارة لا عن مطلق العتق و هو لم يقع فلا يلزم العوض.
و أجاب عن ذلك السيد عميد الدين بأنا لا نسلم عدم اجتماعهما لأنه جعل له العوض عن الكفارة و قد امتثل و فعل و لم يجعل له العوض عن الاجزاء عن الكفارة لأن الاجزاء حكم شرعي ليس فعلا للمكلف حتى يصح الجعل عليه.
و أورد عليه أول الشهيدين- (رحمهما الله)- بأن الجاعل على فعل شرعي جعالة كالحج مثلا إنما أراد الصحيح الذي له صلاحية الاجزاء بفراغ ذمة المكلف من العهدة لأنه المتبادر من اللفظ حقيقة، و لم يطلب صورته التي هي أعم من الصحيح أو الفاسد فيكون الجاعل عن الكفارة كذلك، فهو إنما جعل على عتق مجز عن الكفارة حمل اللفظ على حقيقته، و صرفا له عن المجاز و هو الحمل على الصورة المجردة سواء أجزأت أو لم تجز، و حيث لم يوجد ما طلبه لم يستحق شيئا.
و أجاب السيد عميد الدين بأن الحقيقة و إن كانت مطلوبة إلا أن هذا الموضوع تمتنع فيه الحقيقة لأن وقوع العتق عن الكفارة محال فكان طالبا للمحال فيجب حمل لفظه على الصورة بتلك القرينة، و المجاز يصار إليه عندها بالاتفاق.
و رده الشهيد- (رحمه الله)- بأن المقتضي للمجاز هنا تحصيل حكم شرعي لئلا تخرج أفعال المكلف عن الشرع، و البطلان و عدم صحة الجعالة على شيء لا يستحق لها الجعل إلا بفعل مقتضي الجعالة بجميع أوصافها، و خروج هذا الفرع عن القاعدة لا وجه له.