عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣١ - السادسة لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة فرده من بعضها
الخامسة: لو جعل لواحد جعلا على الرد فشاركه آخر في الرد
كان للمجعول له نصف الأجرة لأنه عمل نصف العمل، و ليس للآخر شيء لأنه متبرع، و إنما كان كذلك لأنه قد قصد العمل للمالك أو لنفسه، أما لو قصد مساعدة العامل فالجميع له. و الحكم على الأول باستحقاق العامل النصف أو بنسبة عمله إن قبل التجزئة هو القول الأصح. أما استحقاقه في الجملة فلحصول غرض المالك، و أما كونه بالنسبة فلعدم استقلاله بالفعل.
و أما قول الشيخ في المبسوط باستحقاق المشارك نصف اجرة المثل مع عدم دخوله في الجعالة فضعفه واضح لا يحتاج إلى بيان لأنه لو استبد بالفعل لم يستحق شيئا إجماعا لأنه متبرع بالعمل فلا يستحق شيئا فكيف يستحق مع المشاركة.
و للعلامة- (قدس سره)- قول باستحقاق العامل الجميع لحصول غرض المالك.
و رد بأن مطلق حصول غرض المالك لا يوجب استحقاق الجميع بل مع عمله، كما أنه لو رده الأجنبي لا بنية مساعدة العامل لا يستحق العامل شيئا. فما ذكرناه أربط بقواعد الجعالة من هذين القولين لما تقرر من أن العامل لا يستحق إلا بتمام العمل و لم يحصل مع المساعدة.
السادسة: لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة فرده من بعضها
كان له من الجعل بنسبة المسافة لأنه لم يعمل جميع العمل المشروط، فكان له من الجعل ما قابل عمله حسبه و سقط الباقي، و هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و غيرهم من فرق المسلمين، و لا يخلو من نظر على قاعدة الجعالة.
و لو رده من أزيد من المسافة فإن دخل المعين استحق الأجر المعين أو اجرة المثل له، و لا شيء له على الزائد لأن المالك لم يلتزمه و لم يلتفت إليه و كان العامل فيه متبرعا فلا عوض له عنه، و لو لم يدخل فيه لا شيء له و إن كان أبعد لأنه لم يجعل في رده من غيره شيئا كما لو جعل على رد شيء و رد غيره.