عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٢ - الخامسة و العشرون في ما لو صام ثمانية عشر يوما بدلا عن شهرين لعجزه
و جعل بعضهم الصدقة بعد العجز عن الصوم ثمانية عشر عن كل يوم من أيام الستين لا الثمانية عشر و هو لا يتم على إطلاقه لأن من جملة موجب الشهرين الكفارة المخيرة كما تقرر، و الانتقال فيها إلى صوم الثمانية عشر مشروط بالعجز عن الستين فكيف يرجع إليها بعد الخروج منها!! ثمَّ على تقدير إرادة ما يعم المخيرة لا وجه لهذا التقييد بالعجز عن الشهرين في الانتقال إلى الثمانية عشر لما ثبت من أنها مشروطة بالعجز عن الإطعام أيضا.
و بالجملة: فليس لهذا الحكم مرجع يعتد به حتى يعتمد عليه و يلاحظ و يترتب عليه ما يناسبه من الأحكام، و بقية الكلام فيه قد تقدم في الصيام من المصنف- (قدس الله روحه).
و أما الاستغفار بعد العجز عن جميع هذه الخصال و ما هو بدل عنها فهو بدل مشهور بين الأصحاب و مختص بهم، فلم يذهب إليه أحد من العامة، و لا يختص عندهم بكفارة دون كفارة، بل يجزي في جميع الكفارات بعد العجز عن خصالها، إلا الظهار فإن فيه خلافا، و قد تقدم هناك لاختلاف الأخبار فيه.
ففي
خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار».
و
روى زرارة [٢] عن الباقر (عليه السلام) «قال: سألته عن شيء من كفارة اليمين» و ساق الحديث إلى أن قال: «قلت: فإنه عجز عن ذلك، قال: فليستغفر الله و لا يعود».
و في طريقها ابن بكير و ابن فضال فتكون من الموثق و هو أقوى من الضعيف، على أنه لم ينقل جعله بدلا في أكثر الكفارات التي سئل عنها النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) في شهر رمضان و الظهار و غيرهما، و قد تقدم في الأخبار ما
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦١ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٤ ب ٦ ح ١.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٥٣ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ٥٦٢ ب ١٢ ح ٦.