عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦ - الثالثة في إقرار المجنون
بالغا لرفع القلم عن الصبي فتتوقف على الحكم بالبلوغ، فلو توقف الحكم بالبلوغ عليها لزم توقف كل منهما على الآخر و هو الدور.
و ربما دفع هذا الدور كما قاله شهيد الدروس بأن يمينه موقوفة على إمكان بلوغه، و الموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه، فتغايره الجهة. و ضعفه ظاهر بأن إمكان البلوغ غير كاف في صحة إقرار الصبي.
و الجارية كالصبي إذا ادعت البلوغ بالاحتلام، و لو ادعته بالحيض فعند العلامة في التذكرة يقبل إن كان ذلك في وقت الإمكان. و استشكله الشهيد في الدروس لأن مرجعه إلى السن.
و لو ادعى أحدهما البلوغ بالإنبات وجب اعتباره، و لو ادعاه بالسنين طولب بالبينة لإمكانها، و قال العلامة في التذكرة: و لو كان قريبا بادعاء الاحتلام.
و فيه نظر، لأن ما يعتبر فيه البينة لا يقصر حكمه بعجز المدعى عنها، و هذا هو المناسب لإطلاق قولهم «و لو ادعاه بالسنين طولب بالبينة».
و لو أقر المراهق و اختلف هو و المقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين إلا أن تقوم بينة ببلوغه، و ذلك لأن الأصل عدم البلوغ، و شرط صحة اليمين كونه بالغا و لم يثبت، و لأنه لو حلف لكان الثابت باليمين انتفاء صحتها، و هذا إذا كان الاختلاف قبل العلم ببلوغه. أما بعده ففي تقديم قوله تمسكا بأصالة عدم البلوغ أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان، و مثله بيعه و سائر عقوده. و قد تكلم فقهاؤنا في هذه المسألة في البيع و الضمان كما ذكره العلامة في القواعد.
الثالثة [في إقرار المجنون]
من المحجور عليه: المجنون، و هو مسلوب القول مطلقا، و في حكمه النائم و المغمى عليه و المبرسم و السكران و شارب المرقد و إن تعمد لغير حاجة.
و لا يقبل إقرار المجنون لأنه مسلوب العبارة في الإنشاء و الإقرار لغير استثناء، و لا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا، إلا أن الذي يأخذه أدوارا إذا