عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧ - الثالثة في إقرار المجنون
صدر إقراره في حال صحته نفذ لثبوت عقله حينئذ. و في حكم تلك الأفراد المذكورة كالنائم و الغافل و الساهي لرفع القلم عن النائم حتى ينتبه كما في المستفيضة النبوية و غيرها، و كذا عن الغافل و الساهي و لأنه لا قصد لأحدهم و كذا المغمى عليه و المبرسم و هو من أصابه البرسام و هو المرض الذي يهذي صاحبه و يتكلم بغير شعور.
و أما السكران الذي لا يحصل معه صحو أو لا يكون كامل العقل حالة سكره فلا يقبل إقراره، و قد نقل العلامة في التذكرة إجماعنا، و كأنه لم يلتفت إلى خلاف الإسكافي حيث قال: إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بالإقرار كما يلزم بقضاء الصلاة. و ربما فرق بين السكران قاصدا و غير قاصد.
و شارب المرقد كالسكران في ما قلناه و لو تعمد لغير حاجة تعود إلى كل منهما، فإنه لما لم يكن لأحدهما عقل كامل و لا قصد صحيح لم يعتد لما يقع منه و كونه يؤاخذ بقضاء الصلاة بعد لا يقتضي الاعتداد بأقواله و أفعاله شرعا، و لو ادعى زوال العقل حالة إقراره لم يقبل دعواه إلا بالبينة، و لو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله.
أما الحكم الأول فلأنه قد ادعى فساد إقراره المحكوم بصحته ظاهرا، و الأصل عدم حدوث مانع من صحته كما أن الظاهر كذلك أيضا، و مع عدم البينة فالقول قول المقر له مع يمينه. و قول العلامة في التذكرة «و لو يعلم له حالة جنون» لم يلتفت إليه، و ظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر و هو بعيد لأنه مدعى عليه، غاية ما في الباب كون الدعوى بعيدة و ذلك لأنه لا ينفي بوجه اليمين.
و أما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين لم تكن له حالة معهودة ليحكم بوقوع الإقرار فيها. و الإقرار و إن كان الأصل فيه الصحة إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل الإقرار لعموم
قوله (عليه السلام) «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»
و احتمال كل من حالتي العقل و الجنون قد علم أنه