عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩ - الثانية عشرة لو قال علي ما بين درهم و عشرة
و لو قال: درهمان في عشرة و أراد الضرب و الحساب لزمه عشرون، و لو أراد درهمين مع عشرة يجعل في المعية و المصاحبة قبل و لزمه اثنا عشر. أما إذا أراد الحساب فلا بحث لأن هذه العبارة ظاهرة فيه.
و أما إذا أراد درهمين مع عشرة فإن هذا المعنى شائع بين أهل اللغة و العرف، فإنهم يقولون: إذا أرادوا الجمع بعد التفريق في العدد قالوا عشرة في خمسة في سبعة إلى غير ذلك، فلا يمتنع الحمل عليه عند الإطلاق و مجيء «في» للمصاحبة شائع كما في قوله تعالى «ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ» [١] و يقبل منه هذا التفسير و إن كان هو من أهل الحساب على الأصح.
و ربما احتمل بعضهم عدم القبول لأن الظاهر من حال الحساب استعمال الألفاظ في معانيها المصطلح عليها فيما بينهم.
و رد بأن المحاورات العرفية غالبا لا تكون جارية على مصطلحات أهل العرف الخاص كما هو مشاهد مع أن الأصل براءة الذمة، و الأصح القبول.
و لو قال: أردت درهمين في عشرة لي قبل و يلزمه درهمان فإن «في» للظرفية فالأصل البراءة.
و لو قال: درهمان في دينار لم يحتمل الضرب و سئل، فإن فسره بالعطف لزمه درهمان و دينار و ذلك بناء على أن «في» للمصاحبة، و إلا فليس هنا عطف اصطلاحي.
و لو قال: أسلمتها في دينار فصدقه المقر له بطل إقراره لأن السلم لا يصح في الصرف لأنه مشروط بقبض الثمن و المثمن في المجلس لمكان الصرف، و إن كذبه صدق المقر له مع اليمين فيلزم المقر بالدرهمين و لا يقبل منه ما ينافي الإقرار و إن كان له إحلاف المقر له على نفي ما ادعاه.
[١] سورة الأعراف- آية ٣٨.