عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٤ - الخامسة لو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى و زاد في العوض أو نقص عمل بالأخيرة
الحكم الأول بالنسبة من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك، فلا يضيع عمل العامل، بخلاف الثانية حيث لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال، فإن علمه للمتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته لأن الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلا فيما استثنيناه سابقا و هذا ليس منه.
و يمكن أن يوجه بأن عمل العامل بأمر من المالك بذلك العوض المعين فقد أتمه، و لا سبيل إلى وجوب الأول خاصة لتحقق الرجوع عنه، و لا إلى مجموع الثانية لأنه لم يعمل مجموع العمل بعد أمره به و لا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة المثل لأن العوض معين، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع و لو كان التعيين في الثانية بالزمان و المكان.
كما إذا كان قد قال: من رد عبدي من الشام فله مائة ثمَّ قال: من رده من بغداد فله دينار أو قال: من رده يوم الجمعة فله مائة ثمَّ قال: من رده يوم السبت فله دينار و نحو ذلك فالظاهر عدم المنافاة، فيلزم ما عين لكل واحد من الوصفين لمن عمل فيه.
و مثله ما لو كان الأول مطلقا كأن يقول: من رده فله مائة و الثاني مقيدا بزمان أو مكان، فإن كان عوض الأول أقل فلا تنافي بينهما لجواز اختصاص القيد بأمر اقتضاء الزيادة.
و مثله أيضا لو كان الجنس مختلفا و إن اتفق في المقدار و كان المقيد أنقص احتمل كونه رجوعا، لأنه إذا رده مع القيد فقد رده مطلقا، و لو استحق الزائد لذلك لزم أن يلغو القيد و أن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد و هو الأظهر، و إن كان في بعض صوره لا يخلو من نظر و إشكال لدلالة القرينة كما إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيد.
و أطلق الأصحاب هنا كون الثانية رجوعا من غير تفصيل فيشمل جميع ذلك، لكنه محمول على حالتي الإطلاق فيهما معا، أما مع التقييد فلا بد من التفصيل.