عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٧ - المسألة التاسعة لو كان عليه ثلاث كفارات متساوية في الخصال الثلاث
مطلقا، و الذي يظهر من الشيخ في المبسوط اشتراك جميع خصال الكفارات في جواز الإطلاق لأنه قال- بعد أن فرض المسألة في الكفارات المتحدة الجنس ككفارات اليمين-: فإن أبهم النية فلم يعين بل نوى كفارة مطلقا أجزأه لقوله تعالى «فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ» و لم يفرق. ثمَّ قال بعد: فأما إذا كانت أجناسا مثل أن حنث و قتل و ظاهر و وطأ في شهر رمضان فالحكم فيها كلها كما لو كان الجنس متحدا فهي لا تفتقر إلى تعيين النية. و ظاهر هذا الكلام عدم الفرق بين الصوم و غيره.
و باقي الأصحاب في هذا المقام لم يتعرضوا للبحث عن التعيين و عدمه إلا في العتق، و الظاهر منهم أنهم أحالوا الباقي عليه. و في الحقيقة أن تلك الفروق لا تخلو عن تكلف و لا توجد بغير نية التعيين مطلقا.
المسألة التاسعة: لو كان عليه ثلاث كفارات متساوية في الخصال الثلاث
و هي:
العتق و الصوم و الصدقة فأعتق و نوى القربة و التكفير ثمَّ عجز و صام شهرين متتابعين بنية القربة و التكفير ثمَّ عجز فأطعم ستين مسكينا كذلك برئت ذمته من الثلاث، و ذلك مبني على عدم اشتراط التعيين مطلقا.
فلو اشتمل عليه كفارة ظهار و قتل و إفطار رمضان فأعتق ناويا الكفارة مطلقا حصل البراءة من واحدة غير معينة إن لم يعينه بعد ذلك لواحدة لأحدها، فإذا عجز عن العتق ثانيا فصام شهرين متتابعين برئ من اخرى كذلك، فإذا عجز عن الصوم فأطعم ستين مسكينا برئ من الجميع، و إنما اشترط العجز عن المرتبة السابقة ليجري الحكم على المرتبة و المخيرة، فإن الثلاث إن كانت مرتبة أو مجتمعة من الأمرين فاشتراط العجز في محله، و إن كانت كلها مخيرة و فعل الثلاث الخصال كما ذكر برئ من الثلاث و إن كان حال فعل الصوم و الإطعام عاجزا عن السابق، لكن فائدة القيد شمول الأقسام، و لا يضر هنا أيضا حيث إن العجز لا يغير الحكم، فإن لم يكن معتبرا و قد بقي من الأقسام ما لو اجتمع عليه ثلاثة