عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٢ - الثانية عشرة أن اليمين على الفعل الماضي غير منعقدة
و
صحيحه الآخر [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) كما في الكافي و التهذيب «قال: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفارة عليه و إنما الكفارة في أن يحلف الرجل: و الله لا أزني و الله لا أشرب الخمر و الله لا أسرق و الله لا أخون و أشباه هذا و لا أعصي ثمَّ فعل فعليه الكفارة».
و الأخبار بهذا المضمون أكثر من أن تحصى، و قد خالف في هذه القاعدة العامة عامة، فأوجبوا الكفارة بالمخالفة و إن كانت أولى لرواية رووها لذلك.
و اعلم أن الأولوية في المباح ممنوعة لمساواة طرفيه، فلو طرأت بعد اليمين و كان البر أولى في الابتداء ثمَّ صارت المخالفة أولى اتبعت المخالفة و لا كفارة و لو تجدد ما يوجب البر بعد ذلك، فإن خالف مقتضى اليمين انحلت و إلا اتبع الطارئ أيضا، و هكذا.
و أما الحلف على أن لا يتزوج أو لا يتسرى فقد جعل مثالا للحلف على ترك الراجح لما تقدم من كون النكاح راجحا في الجملة سواء منع من النقيض أو لا، فالحلف على تركه لم ينعقد، هذا إذا جعلنا النكاح حقيقة في الوطء.
فلو جعلناه حقيقة في العقد لم يدخل التسري لأنه وطء الأمة مع التحذير أو بدونه، فإذا حلف على ترك التسري اعتبر في صحة اليمين رجحانه أو تساوي الطرفين، فلو كان تركه أرجح و لو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين و حنث بالفعل، و بهذا قد صرح الشيخ في الخلاف.
و ربما استفيد من عدم انعقاد اليمين لامرأته على ترك التزويج أنه لا يكره تزويج الثانية فصاعدا، و إلا لانعقدت اليمين على تركه، و هو أصح القولين في المسألة لمن وثق من نفسه بالعدل.
و على القول بالكراهة كما عليه الشيخ يحمل انعقاد يمينه على كون الحالف
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٤٧ ح ٨، التهذيب ج ٨ ص ٢٩١ ح ٦٧، الوسائل ج ١٦ ص ١٨١ ب ٢٣ ح ٣.