عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٢ - السابعة و العشرون يقع على القرآن اسم الكلام عرفا و لغة
غلامك فلم أرك ضربته، فقال: أ ليس الله يقول: و إن تعفوا أقرب للتقوى».
و طريق هذه الرواية و إن كان ضعيفا في الاصطلاح الجديد لكن العمل بها مشهور بين علمائنا، و يمكن الاحتجاج أيضا بعموم الآية و إن كانت مسوقة لغير ذلك.
السابعة و العشرون: يقع على القرآن اسم الكلام عرفا و لغة
. و قال الشيخ- (رحمه الله)-: لا يقع عرفا، و يشكل بقوله تعالى «حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ» [١] و لا يحنث بالكتابة و الإشارة لو حلف أن لا يتكلم، و ها هنا مسألتان:
إحداهما: إذا حلف أن لا يتكلم و انعقدت يمينه فقرأ القرآن عامدا عالما ففي حنثه به قولان مبنيان على ما ذكرناه من صدق الكلام به و عدمه، أحدهما العدم، ذهب إليه الشيخ- (رحمه الله)- في الخلاف لعدم بطلان الصلاة به مع بطلانها بالكلام، و لأن اسم الكلام عند إطلاقه مصروف إلى كلام الآدميين عرفا في محاوراتهم، و لا يصدق عرفا على من قرأ القرآن أنه تكلم، و لو كان كلاما خارج الصلاة لكان كلاما فيها قاطعا لها. و الإجماع منعقد على خلافه و لأصالة براءة الذمة.
و رد بعدم الملازمة بين كونه كلاما و عدم بطلان الصلاة به لأن المبطل للصلاة هو كلام الآدميين لا مطلق الصلاة
لقوله (صلى الله عليه و آله) [٢] «إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين»
و لأن الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة إذا صدرت عن قادر واحد، و هذا مذهب الأكثر منهم المحقق و ابن إدريس و العلامة في المختلف و ولده في شرح القواعد. و الشهيد الأول- (رحمه الله)- في الإرشاد وافق العلامة في عدم الحنث به. و في القواعد توقف في المسألة.
و مثله القول في التهليل و التسبيح لمشاركتهما لكلام الله في عدم إبطال الصلاة و كونه غير الكلام المعهود في المحاورات و من صدق حد الكلام عليه
[١] سورة التوبة- آية ٦.
[٢] عوالي اللئالى ج ١ ص ١٩٦ ح ٤ و فيه «الصلاة لا يصلح».