عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٤ - الثامنة و العشرون إن الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا سواء كان بفعله أو فعل غيره
مع عدم العلم. و منه ما لو دخل الدار و هو لا يعرف أنها الدار التي حلف على عدم دخولها
لقوله (صلى الله عليه و آله) في المستفيضة النبوية [١] و غيرها «وضع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه»
و لأن البعث و الزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع اختيار الفعل ذاكرا لليمين ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين، و هذا غير متصور إلا مع القصد إليها و معرفته بها، فإذا جهل اليمين في صورة النسيان أو المحلوف عليه في صورة الجهل لم يوجد المقصود من اليمين لأجلها، إذ لا يتصور قصد البعث أو الامتناع حالتي الجهل و النسيان.
و كذا حالة الإكراه، بل هنا أولى لأن الداعي حالة الإكراه ليس للفاعل بل من غيره، فلم تدخل هذه الحالة في اليمين، و البعث على الاقدام و المنع منه إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية لامتناع بعث المرء نفسه على ما يعجز عنه كالصعود إلى السماء.
و أيضا لو حلف مكرها لم تنعقد يمينه، فكذا المعنى المتعلق به الحنث إذا وجد على وجه الإكراه يجب أن يلغو أنه أحد سببي وجوب الكفارة، و لا فرق على تقدير الإكراه بين أن يفعل الحالف المحلوف على تركه بنفسه بأن يحمله عليه التهديد و التخويف. و بغيره بأن يحمل إلى الدار التي حلف لا يدخلها مكرها.
و خالف بعض العامة في ذلك فحكموا بالحنث في جميع الفروع مستندا في ذلك إلى وجود صورة المحلوف عليه، و الكفارة لا تسقط بالأعذار عندهم لأنه قد يجب أن يحنث نفسه، و مع ذلك تلزمه الكفارة كما لو كان حلفه على أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم، فإن اليمين عندهم تنعقد على جميع ذلك و إن وجب الحنث. كما أنه لو حلف على ترك المندوب انعقدت و استحب الحنث.
[١] الوسائل ج ١٦ ص ١٧٣ ب ١٦ ح ٥ و فيه «و ما استكرهوا عليه».