عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٧ - الثانية عشرة لو قال علي ما بين درهم و عشرة
و إن اقتضى العموم إلا أنه هنا ممتنع و ليس هناك حد [ينتهى] إليه فيلغى التعريف و كذا وصفه بالقلة و الكثرة.
و احتمل العلامة في قبول تفسيره باثنين محتجا بالاستعمال الشائع في الكتاب و السنة مثل قوله تعالى «فَإِنْ كٰانَ لَهُ إِخْوَةٌ» [١] «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمٰا» [٢] و
قوله (عليه السلام) [٣]: الاثنان فما فوقهما جماعة.
و بأن حقيقة الجمع موجودة في الاثنين، قال: و لو سلم أنه مجاز فلا يستحيل إرادته، فإذا فسر به قبل لأنه أعرف بقصده.
و يرده أن المجاز خلاف للأصل، فالتفسير به يكون منفصلا عن الإقرار و رجوعا عنه و يلزمه قبول التفسير بالواحد لعين ما ذكره فإنه يستعمل إليه مجازا.
و في الدروس لأول الشهيدين: أنه لو فسر بالاثنين متأولا له بمعنى الاجتماع أو أخبر بأنه من القائلين أقل الجمع اثنان فالأقرب القبول، و يشكل بأن اللفظ يجب حمله عند الإطلاق على الشائع في الاستعمال، فإذا فسر بخلاف ذلك تفسيرا متراخيا عن الإقرار كان رجوعا عن بعض ما أقر به. و لو قال: ثلاثة آلاف و اقتصر عليها لزم بتفسير الجنس بما يصح تملكه مما يصدق عليه ذلك.
الثانية عشرة: لو قال: علي ما بين درهم و عشرة
لزمه إلى ثمانية لأن ذلك ما بينهما، و ظاهر إطلاقهم أن الثمانية دراهم و اللفظ غير صريح في ذلك.
و لو قال: من درهم إلى عشرة احتمل فيه وجوه: (أحدها) دخول الطرفين (و الثاني) خروجهما (و الثالث) دخول الابتداء و خروج الغاية. و بهذا الاحتمال تعددت الأقوال.
فوجه الأول أن ذلك جار في الاستعمال، تقول: قرأت القرآن من أوله إلى آخره و أكلت الطعام من أوله إلى آخره، و أورد عليه أن ذلك مستفاد من
[١] سورة النساء- آية ١١.
[٢] سورة التحريم- آية ٤.
[٣] جامع الصغير ص ٩.