عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٣ - السادسة و العشرون في كفارة ضرب السيد لمملوكه فوق الحد
يدل على ذلك لاعتراف السائل بالعجز عن الخصال أجمع، و الذي يظهر من كلمات الأصحاب الاتفاق على جعل الاستغفار بدلا في غير الظهار، و أن المعتبر منه مرة واحدة بالنية عن الكفارة ضاما إلى اللفظ الندم على ما فعل و العزم على عدم العود إن كانت عن ذنب و إلا كفي مجرد الاستغفار و كان وجوبه تعبدا أو عن ذنب غيره على تقديره.
و لو تجددت القدرة بعد ذلك على الكفارة ففي وجوبها وجهان، و
معتبرة إسحاق ابن عمار [١] المتقدمة الواردة في المظاهر «أنه يستغفر الله و يطأ، فإذا وجد الكفارة كفر»
و قد تقدم البحث في ذلك كله مستوفيا فليراجع من هناك.
السادسة و العشرون [في كفارة ضرب السيد لمملوكه فوق الحد]
قد تقدم في كتاب العتق أن من ضرب مملوكه فوق الحد فكفارته عتقه، و قد اختلف في هذه الكفارة إيجابا و استحبابا، فالشيخ و أتباعه على الوجوب، و المحقق و العلامة و أكثر المتأخرين على الاستحباب.
و استندوا في ذلك إلى
صحيحة أبي بصير [٢] عن الباقر (عليه السلام) «قال: من ضرب مملوكه حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه».
و هذه العبارة لا تفي بالوجوب، و من هنا احتج له في المختلف زيادة على الرواية بأنه فعل محرم و العتق مسقط لذنب القتل و هو أعظم من الضرب فاستحب العتق، و هو استدلال غريب و لو استند للرواية كان أجود.
و أنكره الحلي رأسا لعدم دليل يدل عليه و هو على قاعدته ظاهر لعدم عمله بأخبار الآحاد لكنه لا يقصر عنده عن الاستحباب للتساهل في أدلة السنن.
و الذي اختاره محدث الوسائل فيها أن هذه الكفارة مستحبة و إن ضربه
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦١ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٥ ب ٦ ح ٤ و قد نقل بالمضمون.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٢٦٣ ح ١٧، الوسائل ج ١٨ ص ٣٣٧ ب ٢٧ ح ١ و فيهما «من ضرب مملوكا».