عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٩ - الثامنة عشرة في اشتراط الإيمان في مستحق الكفارة
من الكبار، و لكل بلوغ عشر سنين يقارب ذلك غالبا. و لو أخرج الحنطة أو الزبيب أو نحوهما على تقدير الاجزاء اشترط كونه سليما من العيب و من ممازجة غيره كالتراب و الزوان، و يعفي عن المعتاد منهما و من نحوهما.
الثامنة عشرة [في اشتراط الإيمان في مستحق الكفارة]
قد اختلف الأصحاب- (رضوان الله عليهم)- في اشتراط الإيمان بالنسبة إلى المستحق لأخذ الكفارات إلى أقوال:
أحدها: أنه ليس بشرط بل يكفي الإسلام العام بحيث لا يحكم بكفره من فرق المسلمين كالناصب، و هو مختار المحقق- (رحمه الله)- لعموم آيات الكفارات الكبرى و الصغرى ككفارة الظهار و القتل و اليمين لإطلاق المساكين، و لخصوص
صحيحة يونس بن عبد الرحمن [١] عن أبي الحسن (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين» و ساق الخبر كما تقدم إلى أن قال: «كلهم سواء، و يتمم إذا لم يقدر من المسلمين و عيالاتهم تمام العدة التي تلزمه من أهل الضعف ممن لا ينصب».
و
موثقة إسحاق بن عمار [٢] عن الكاظم (عليه السلام) و قد سأله عن الكفارة إلى أن قال: «قلت: فيعطيه ضعفاء من غير أهل الولاية؟ قال: نعم و أهل الولاية أحب إلي».
و ثانيها: اشتراطه مع الإمكان، قال: فإن لم يجد تمام العدة كذلك جاز إعطاء المستضعف من المخالفين. و هو للشيخ في النهاية، و قواه في المختلف، و ليس في النصوص ما يدل عليه بالخصوص لكنه حمله على الزكاة في الفطرة، فإنه قد اختلفت الأخبار في اشتراط الايمان فيها، فجمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على المستضعف.
و ثالثها: اشتراط كونه مؤمنا أو مستضعفا. و هو للشيخ- (رحمه الله)- في المبسوط و العلامة في الإرشاد. أما المبسوط فقد جعل مصرفها مصرف زكاة الفطرة
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٩٧ ح ٩٣، الوسائل ج ١٥ ص ٥٧٠ ب ١٧ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٩٨ ح ٩٥، الوسائل ج ١٥ ص ٥٧١ ب ١٨ ح ٢.