عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٤ - الثانية إذا قال له علي عشرة إلا تسعة
الأصل فيقتصر فيه على القليل لأنه معرض النسيان ضعيف، لأن المستثنى و المستثنى منه كاللفظ الواحد فلا يتفاوت الحال في الجواز عند الكثرة و القلة على أن استثناء الأكثر واقع في كلام الأكثر من البلغاء كما حقق في الأصول.
الثانية: إذا قال: له علي عشرة إلا تسعة
لزمه واحد. و لو قال: عشرة إلا تسعة إلا ثمانية فهو إقرار بسبعة، لأن الاستثناء الأول ينفي تسعة من العشرة و الثانية يثبت ثمانية، و هكذا لو تكرر الاستثناء في مراتب الأعداد إلى الواحد، فبالثالث يكون المقر به اثنين، و بالرابع يكون ثمانية، و بالخامس ثلاثة، و بالسادس سبعة، و بالسابع أربعة، و بالثامن ستة، و بالتاسع خمسة.
و لو عكس فقال: له علي عشرة إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة إلا التسعة يبقى واحد.
و أورد عليه بأن الاستثناء الواقع بعد استثناء إذا كان مستغرقا عاد إلى المستثنى منه الأول، فيكون الأول و الثاني و الثالث أجزاء أخماس العشرة، فالرابع أن يكون من العشرة أيضا كان مستغرقا فيبطل، و كذا إن كان مما قبله فكيف يبقى الواحد؟
و أجيب عنه بأنه استثناء من مجموع ما قبله من المنفيات، و قد ذكروا لذلك طرقا بها تستخرج تلك المستثنيات و إن لم تكن تطابقه للقواعد النحوية.
قال: إن كل الاستثناء لا يستوعب ما قبله فهو منه، و متى استوعب فهو منه، و مما قبله بمرتبة واحدة فصاعدا، فالاثنان استثناء من الواحد و ما قبله و كذا البواقي.
و الضابط المقرر على هذا التقرير إسقاط جملة المنفي من جملة المثبت بعد جمعهما، فالمقر به الباقي، و كذا الضابط المذكور متناول لهذه الأمثلة و نحوها.
و جملة المثبت في الصورة التي ذكرنا ثلاثون و جملة المنفي خمسة و عشرون.