عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٩ - العاشرة لو حلف أن لا يأكل سمنا فأطلق فأكله مع الخبز
الثامنة: لو حلف أن لا يأكل شحما
فهل يحنث بأكل شحم الطير أم لا لوقوع الخلاف في ظهوره في اسم اللحم أو الشحم؟ ففيه وجهان: من جهة أنه لحم سمين بكمال الامتزاج فكأنه جزء من اللحم، و من إطلاق اسم الشحم عليه، و لهذا استثناه الله تعالى من الشحم بقوله «حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمٰا إِلّٰا مٰا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمٰا» [١] و الأصل في الاستثناء الاتصال كما تقرر في الإقرار و غيره لأن المنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الإطلاق بدون القرينة.
و يرد عليه أن القرينة هنا موجودة لأنه عطف عليه الحوايا أو ما اختلط بعظم و هو لحم اتفاقا، فيلزم أن يكون الاستثناء متصلا أو منفصلا، فحمله في الجميع على الانفصال أولى.
و أجيب بأن العطف في قوة تكرار العامل، فيكون الاستثناء في حكم المتعدد تصير استثناءات متعددة لا يضر اختلافها بالاتصال و الانفصال. و قد ادعى ابن إدريس في سرائره إجماع أهل اللغة على تسميته شرعا. و على كل تقدير منحصر في أحد الصنفين: اللحم و الشحم، فإذا حلف على أكل اللحم و لم نقل بكون السمين شحما دخل في اللحم، و إلا ففي الشحم.
التاسعة: لو حلف: لا ذقت شيئا فمضغه و لفظه هل يحنث أم لا؟
فيه قولان، أصحهما الحنث لتحقق الذوق بذلك، لأنه حقيقة في إدراك طعم الشيء في الفم بالقوة المودعة في اللسان المنبثة في العصب المفروش و هي كقوة المس في توقفها على المماسة باللسان، و من ثمَّ جاز للصائم أن يذوق الطعام من غير أن يفطر به، و فيه وجه ضعيف جدا لأنه لا يحنث بذلك لأنه لا يفطر الصائم به، و لا يخفى عدم الملازمة.
العاشرة: لو حلف أن لا يأكل سمنا فأطلق فأكله مع الخبز
حنث، و كذا
[١] سورة الانعام- آية ١٤٦.