عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧ - الثانية إن من شرائط صحة الإقرار و لزومه عدم صدور التكذيب من المقر له
أن رقية العبد أمر محقق كما قررناه فلا يتم ذلك، و أيضا فإنه لا علاقة للمقر بالعبد لإقراره به المعين لاقتضاء حصر الملك فيه نفيه عن غيره، و لأصالة عدم ملك آخر لا للمعين بإنكاره ملكيته، و الجمع بين انتفاء العلاقة و ثبوت الرقية محال.
فإن قيل: انتفاء العلاقة ظاهرا ليقتضي انتفاء الرقية ظاهرا و لا نعني بالحرية إلا ذلك إذ لا يريد إلا الحرية ظاهرا، قلنا: تحقيق المقام أن المنتفي ظاهرا هو علاقة شخص معين، أما مطلق العلاقة فلا، لأنها غير منتفية إذ الفرض أن الرقية كانت متحققة الثبوت حين الإقرار و العلاقة تابعة لها، فإذا نفاها المقر عن نفسه و عن هذا المقر له و نفاها المقر له عن نفسه لم يلزم من ذلك انتفاؤها بالكلية بعد تحقق ثبوتها. كما أن انتفاء ملك المقر عن غير العبد بإقراره و المقر له بتكذيبه لا يقتضي نفي أصل الملك و إلحاقه بالمباحات، و أيضا فإن الحرية أصل في الآدمي كما اقتضته الأخبار الصحاح الصراح المنادية: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية، فالرقية أمر طار فلا تثبت إلا بسبب ظاهر.
و فيه نظر، فإن الفرض ثبوتها و الانتقال عن حكم الأصل الذي هو الحرية بتلك العبودية الظاهرة الصادرة من ذي اليد.
و قد رد العلامة كلام الشيخ في جملة من كتبه و حكم ببقاء العبد على الرقية، إلا أنه مجهولة المالك فهو كغيره من الأموال الذي لا يعرف لها مالك، و هو الأصح، لأن الرقية قد ثبتت شرعا فلا تزول إلا بأحد الأسباب المقتضية للتحرير، و ليس الجهل بمالك للعبد منها.
و احتمل العلامة في القواعد ثبوت الحرية في العبد إن ادعاها العبد لنفسه لأنه مدع غير منازع في دعواه و لا سلطنة لأحد عليه. و ليس بشيء لأنه يجب على الحاكم أن ينازع عليه و يدافعه و يثبت اليد عليه و يصينه عن الضياع و سائر الأموال المجهولة المالك لما قدمناه من ثبوت رقيته تحقيقها ظاهرا.
و لو أقر لعبد الغير بنكاح أو تعزير قذف فكذبه السيد فالأقرب اللزوم،