عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٢ - الحادية عشرة لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام
و قوى الشيخ في المبسوط بطلان ذلك النذر، بناء على أن المشي إليه بغير أحد النسكين غير مشروع بل و لا جائز، فلا ينعقد نذره و الكلام لا يتم إلا بآخره، فيكون بقيده الأخير قد نذر ما ليس بطاعة.
و المحقق (رحمه الله)- استشكل ذلك بأن القصد إلى بيت الله في نفسه طاعة كما سمعت من تلك الأدلة و إن لم يضم إليه أحد النسكين، و وجوب أحدهما عليه أمر خارج يلزم بالدخول للناذر و غيره، و إنما يجب عليه بعد بلوغ الميقات و لا ينافي تركهما صحة النذر، غاية الأمر أن يقضي بتركهما من حيث مجاوزته للميقات بغير إحرام لا من حيث النذر.
و فيه: أن المنذور هو لقاء البيت مقيدا له بكونه غير محرم بأحدهما و ذلك معصية محضا فلا ينعقد، و كون وجوب الإحرام طارئا على النذر إنما ينفع لو لم يقيد ذلك النذر بصفة محرمة، أما معه فلا، لأنه بدونها غير مقصود، و بها غير مشروع، فالقول بعدم الانعقاد قوي، نعم لو قصد بقوله «لا حاجا و لا معتمرا أن أحدهما غير منذور و إنما المنذور المشي إلى بيت الله تعالى من غير أن ينفي فعل أحدهما بفعل النذر اتجه ما كره المحقق- (رحمه الله)- و انعقد النذر و إن وجب عليه أحدهما عند بلوغ الميقات لا من حيث النذر بل من تحريم مجاوزة الميقات من غير إحرام بأحدهما مع وجوب مجاوزته للقاء البيت، و هذا كله في حق غير من يجوز له دخول الحرم غير محرمين، و إلا فلا شبهة في انعقاد النذر لانتفاء المعصية به حينئذ.
و لو قال: أن أمشي و اقتصر على ذلك، فإن قصد موضعا في نيته انصرف إلى ما قصده، و إن لم يقصد لشيء لم ينعقد نذره لأن المشي مطلقا ليس طاعة في نفسه، و حينئذ فيقع لغوا. و إنما ينعقد إذا قصد المشي في أمر راجح كالمشي إلى المسجد و قضاء حاجة مؤمن أو في جنازته و عيادة مريض و نحو ذلك. و إن أطلق اللفظ و لم يقيده بالنية بأحد هذه الطاعات لم ينعقد لأن المنذور حينئذ ليس