عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٠ - التاسعة عشرة في بيان المراد من الكسوة في الكفارة
و جوز صرف زكاة الفطرة إلى المستضعف منهم. و أما الإرشاد فمنع عن إعطائها المخالف مطلقا، و استحب أن يكون من المؤمنين و أولادهم، فيكون المستضعف خارجا عن القسمين، و هو يقتضي جواز إطعامه منها.
و رابعها: اشتراط الايمان مطلقا، فإن وجد و إلا أخرها إلى أن يتمكن منهم. و هو قول الإسكافي و القاضي و الحلي و العلامة في القواعد و التحرير.
و خامسها: اشتراط الايمان كذلك مع العدالة المعتبرة في الزكاة عند القائل بذلك، و هو ابن إدريس لأنه جعل مصرفها مصرف الزكاة و اشترط في مستحقها العدالة.
و دليل هذه الأقوال كلها راجع إلى دليلهم في الزكاة لأن الملازمة ممنوعة لعدم الدليل عليه من الأخبار و لا من الفتوى المتفق عليه. فالأقوى إذن ما دل عليه المعتبران من جواز إعطائها المسلمين، فإن عجز عنهم فالمستضعفون ممن لا ينصب، و فيه دلالة على مختار المحقق- (رحمه الله)- و لهذا انفرد بهذا المذهب.
و لا ريب في اعتبار المسكنة لأنها منصوص عليها في الآيات و الروايات، فلا يتعدى إلى غيرهم من أصناف مستحقي الزكاة و غير الفقير حتى الغارم و إن استغرق دينه ماله إذا ملك مئونة السنة. و كذا ابن السبيل إن أمكنه أخذ الزكاة و الاستدانة، و إلا ففي جواز أخذه نظر لأنه في معنى المسكين، و من أنه قسيم له مطلقا. و يظهر من الدروس جواز أخذه لها حينئذ.
و اختلفوا في الفقير، فعلى تقدير الترادف يجوز له سواء جعلناه أسوأ حالا أو بالعكس، فإن الأقوى الجواز سيما إذا كان هو أسوأ حالا. و إن أثبتنا التغاير بينهما و جعلنا المسكين أسوأ حالا لم يصح دفعها إليه، و الأقوى أنهما مع الإطلاق مترادفان، و اعتبار التغاير بينهما بما ذكر مخصوص بما إذا كانا صنفين.
التاسعة عشرة [في بيان المراد من الكسوة في الكفارة]
قد ثبت أن كفارة اليمين مخيرة بين الإطعام و العتق و الكسوة و قد مضى معنى العتق و الإطعام و بقي معنى الكسوة. و قد اختلف في المراد منها