عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٤٩ - الخامسة أن المنذور به إذا كان مطلقا
(عليه السلام): الرجل يقول: علي نذر و لا يسمي شيئا، قال: كف من بر غلظ عليه أو شدد».
و كذا لو نذر العبادة مطلقا أجزأه أن يختار منها ما شاء في التقرير ل
خبر مسمع بن عبد الملك [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل نذر و لم يسم شيئا، قال: إن شاء صلى ركعتين و إن شاء صام يوما و إن شاء تصدق برغيف».
فيكون النذر قابلا للإجمال و التفصيل، فإن قيد وجب عليه ما قيده به قلة و كثرة، لكنه لو قيده لكثير وجب عليه الصدقة بثمانين درهما، و لم يتبع العرف في مثله للتنصيص عليه من الشارع.
ففي
مرسلة علي بن إبراهيم كما في الكافي [٢] لما سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة ألف، و قال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه أقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الأمر، فقال رجل من ندمائه يقال له صفوان: ألا تبعث إلى هذا الأسود فنسأله عنه، فقال له المتوكل: من تعني ويحك؟ فقال: ابن الرضا، فقال له: و هو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا و كذا و إلا فاضربني مائة مقرعة، فقال المتوكل: قد رضيت يا جعفر بن محمود، صر اليه و سله عن حد المال الكثير، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) فسأله عن حد المال الكثير فقال له: المال الكثير ثمانون، فقال جعفر:
يا سيدي إنه يسألني عن العلة فيه، فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله يقول «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ» [٣] فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين».
و رواه الحسن بن شعبة في تحف العقول [٤] مرسلا.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٦٣ ح ١٨، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٢ ب ٢ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٦٣ ح ٢١ و فيه «صفعان» بدل «صفوان»، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢٣ ب ٣ ح ١.
[٣] سورة التوبة- آية ٢٥.
[٤] تحف العقول ص ٣٥٧ طبع بيروت.