عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٥ - الثالثة و العشرون إذا حلف لا دخلت و لا أكلت أو لا لبست
يا دارمية بالعليا فالسند * * * أقوت فطال عليها سالف الأبد
فسماها دارا بعد أقواتها. و يقال: دار ربيعة و دار بني فلان بصحاري ليس بها عمارة، و على هذا التقدير فالاسم و الإشارة باقيان، عكس ما قيل في الأمر الأول.
و الحق أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز، و الاستعمال أعم من الحقيقة و علامة المجاز هنا عدم تبادر الذهن إليها عند الإطلاق و صحة سلبها عنها و شهادة العرف بانتفاء اسم الدار عنها.
و يتفرع على هذا التوجيه أيضا وجه قد استوجهه المحقق في المسألة السابقة دون هذه، من حيث إن المشار إليه في الأول تغير وصفه بالإضافة و بقيت الإشارة و حصل التعارض بين الوصف و الإشارة، بخلافه في هذه المسألة، فإن المشار إليه باق على حقيقته بزعم هذا القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء اسمها، فلا يلزمه عدم الحنث في الأول عدمه هنا، فلذا قد حكم بزواله في الأول و استشكل في الثانية.
الثالثة و العشرون [١] إذا حلف: لا دخلت و لا أكلت أو لا لبست
اقتضى ذلك التأبيد و إن بينه بمدة معينة و أن الله بتلك النية و إن عين في كلامه، و ذلك أنه إذا حلف على شيء أن يقتضي فورا أو تراخيا أو تكرارا أو مرة لخروجها عن مدلوله و إلا لزم التكرار، و في الثاني لا بد من الانتهاء عنه و في جميع الأوقات إذا لم يخصه بوقت لأن فيه نفي الماهية مطلقا و هو غير متحقق بذلك، و هو مأخوذ من أن الأمر بالفعل يقتضي التكرار، بخلاف النهي، و هو أصح القولين عند الأصوليين و أشهرهما.
و على القول الشاذ لهم في عدم دلالة النهي على التكرار يأتي مثله هنا في النهي. هذا عند الإطلاق بحيث لم يقصد تخصيصا بزمن أو وصف.
أما لو نوى بقوله: لا أفعل كذا وقتا معينا أو مدة معينة فحينئذ المعتبر
[١] وقوع السقط و التصحيف في هذه المسألة أكثر من أن يصحح.