عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٤ - الثانية و العشرون لو حلف لا دخلت دار زيد و لا كلمت زوجته و لا استخدمت عبده
و إذا حلف: لا دخلت دارا فدخل براحا و كان دارا سابقا لم يحنث لخروجه عن اسم الدار بزوال الآثار.
أما لو قال: لا دخلت هذه الدار و كانت دارا وقت الحلف فانهدمت فصارت براحا فهي موضع خلاف، فقال الشيخ: لا يحنث.
و فيه نظر من حيث تعلق يمينه بالعين فلا اعتبار بالوصف. أما عدم الحنث عند الإطلاق فلأنها بصيرورتها براحا قد خرجت عن اسم الدار، فلم يصدق أنه دخل دارا. و أما المعينة فالأمر فيها كذلك، إلا أنه قد عارض فيها الاسم الذي هو في قوة اسم الإشارة، و في تغليب أيهما على الآخر؟ وجهان كما سبق بيانه.
و يزيد هنا أن الغرض من الوصف في السابق مقصود غالبا، بخلاف الدار فإن الحكم فيها تابع لمحض الاسم أو المشار إليه، و هو السر في ترجيح المحقق في الشرائع زوال الحنث بانتقال الوصف في المسألة السابقة و استشكله هنا، إلا أنه يمكن أن يعكس الاعتبار و يقال: إذا كان زوال الوصف في المسألة السابقة أوجب زوال الحكم مع أن حقيقة المحلوف عليه و هو المرأة و العبد و الدار باقية فلا يزول الحكم هنا مع زوال حقيقة المحلوف عليه و هو الدار هنا أولى، لأن غرضه الدار المعبر عنها بالبراح- بفتح الباء- و هي الأرض الخالية من البناء و الزرع و الشجر، و هذه لا تسمى دارا حقيقة بل يمكن أن يقال بزوال حكم اسم الإشارة أيضا، لأنها قد تعلقت بعين تسمى دارا، و هي اسم مركب من العرصة و ما يشتمل عليه من البناء و آلات الدار، و لا شك أن العرصة التي هي الجزء لذلك المركب غير المركب فلا يكون هو المشار إليه.
و ربما ناقص بعضهم في اشتراط أمر زائد على العرصة في إطلاق اسم الدار بل زعم أنها اسم للعرصة، و ليست العمارة جزء من مفهوم الدار بل من كمالها، فإن العرب في كلامهم نثرا و شعرا قد أطلقت الدار على العرصة كقول النابغة