عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٦ - الأولى تصح الجعالة على كل مقصود محلل عند الشارع
حقيقة لذكره في قسم العقود لا في الإيقاعات، و مع ذلك فالجانب الآخر محتمل لأنه قد ذكر في قسم الإيقاعات ما هو عقد قطعا كالكتابة، لكنه معذور في ذلك الاستطراد ذكرها مع العتق و التدبير، و هما إيقاع جزما، و العادة بين فقهائنا ذكر هذه الثلاثة في محل واحد فجرى على ذلك هو و غيره.
و تظهر الفائدة فيما لو فعل للعامل بغير قصد العوض و لا قصد التبرع بعد الإيجاب، فعلى الأول يستحق العوض لوجود المقتضي له و هو الإيجاب مع العمل و على الثاني لا و إن كان قد عمل، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل بل لا بد معه من انضمام الرضا و الرغبة فيه لأجله كما نبه عليه في كتاب الوكالة.
و استقرب الشهيد في الدروس استحقاق العوض لو رد، بل لم يسمع الصيغة بقصد العوض إذا كانت الصيغة مشتملة، و هذا و إن كان محتملا للأمرين إلا أنه بالأول أشبه، لأن قصد العوض ممن لم يسمع الإيجاب لا يعد عندهم قبولا مطلقا و إنما فائدة قصد العوض فيه الاحتراز عما لو قصد التبرع، فإنه لا يستحق شيئا و إن سمع الصيغة، لكن يبقى ما لو خلا عن الأمرين ففعل لا بقصد التبرع و لا بقصد العوض، و الذي يناسب الاكتفاء بالإيجاب استحقاقه هنا لوجود المقتضي له، و في هذا المطلب مسائل:
الأولى: تصح الجعالة على كل مقصود محلل عند الشارع
. و المراد بكونه مقصودا كونه ملحوظا في نظر العقلاء كالخياطة و رد الآبق و الضالة و نحو ذلك و احترز عما يجعل على فعل مجرد العبث كنزف البئر حيث لا غرض فيه و كالذهاب في طريق خطر بغير غاية مقصودة للعقلاء و نحو ذلك.
و المراد بالمحلل هو الجائز بالمعنى الأعم فيدخل المباح و المندوب و المكروه و يخرج الواجب التي لا تصح النيابة فيه فلا تصح الجعالة كما لا تصح الإجارة.