عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١١٨ - الثالثة يعتبر فيها بالنسبة إلى الجاعل أهلية الاستئجار و الجعالة، و في العامل إمكان تحصيل العمل
و أما ما قيل من أن الجهالة فيها مؤدى إلى الغرر و لا يكاد أحد يرغب فيها حيث لا يعلم بالجعل فلا يحصل مقصود العقلاء فمدفوع بالمنع تارة لأن الحاجة قد تمس إلى جهالة العوض بأن لا يريد بذل شيء آخر غير المجعول عليه حيث لا يتفق ذلك بأن يريد تحصيل الآبق لبعضه و عمل الزرع لبعضه و نحو ذلك.
و أيضا لا نسلم أن ذلك لا يرغب فيه فإن العادة قاضية باطراد حصول الرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول، و إنما التوقف في صحة ذلك شرعا و لإطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعين الجعل و لزوم اجرة المثل مع أن العمل الذي يثبت اجرة مثله غير معلوم عند العقد، فالأقوى إذا ما ذهب إليه البعض من اغتفار الجهالة في العوض، حيث لا يمنع من التسليم كنصف العبد الآبق إذا رده و منه سلب المقتول من غير تعيين، فإن ذلك معين في حد ذاته في الجملة و لا يفضي إلى التنازع، بخلاف العرض ثوبا و دابة و نحو ذلك مما يختلف كثيرا أو تتفاوت أفراده قيمة تفاوتا عظيما يؤدي إلى التنازع و التجاذب.
و إذا تقرر ذلك فالمعتبر من العلم بالعوض عند مثبتية ما يعتبر في عوض الإجارة، فيكفي فيه المشاهدة عن اعتباره بأحد الأمور الثلاثة حيث يكتفي بها في الإجارة بطريق أولى، و حيث كان العوض مجهولا و لم نقل بصحته فسد العقد و يثبت بالعمل اجرة المثل.
و مثله ما لو قال: إن فعلت كذا فأنا أرضيك أو أعطيك شيئا و نحو ذلك من العبارات المشتملة على جهالة العوض. و ربما قيل: بعدم فساد العقد بذلك و أن اجرة المثل حينئذ هو العوض اللازم للعوض بواسطة الجعالة، و هو بعيد.
و قد اختلف الأصحاب في ما يعتبر من الشرائط في الحامل من مراعاة البلوغ و الكمال و عدمه، و المقطوع به ما مر و إن كان المشهور عدم اشتراط الكمال بالبلوغ و التمييز.
فلو رد الصبي المميز و لو بدون إذن وليه و المحجور عليه استحق الجعل